ثلاثة نصوص

iman salah

إيمان صلاح

1

قهوةٌ وعينيكِ

وقصيدةٌ منسيةٌ نائمةٌ منذ نصف قرن،

حتى إنَّ الترابَ يتشبثُ بها.

حكايةٌ لما كنا صغارًا،

كنتُ أسبحُ في عينيكِ اللوزتين،

وأكتب.

ودون أن أشعر، أنشدتُ لعينيكِ مئاتِ القصائد.

روحُكِ لحنٌ غائب،

وروحي تتلمسُ الطريقَ لتجدكِ.

الزمنُ العابرُ يتراقصُ أمامي،

يشاهدني وأنا أبحثُ عنكِ ويضحك.

قهوةٌ وعينيكِ.

في الشتاء أشعلُ قطعةً من قلبي المحطم،

وأتدثرُ بذكرى عندما كنتُ أرى عينيكِ،

لعلني أشعرُ بالدفء.

لماذا عليَّ أن أبحثَ عنكِ،

وما من أحدٍ يكترثُ لجهدي الضائع؟

وخصلاتُ شعري الفضية،

أحبكِ من نصف قرن.

2

في زاويةٍ ما عند الشاطئ،

كنتُ أشاهدكِ وأنتِ تُغازلين زرقةَ البحر،

وتُغنِّين بصوتٍ منخفضٍ إلى حدِّ الهمس.

قطفتُ وردةً بلونِ خدَّيكِ،

وحين تقدَّمتُ خطوةً إليكِ،

رأيتُكِ تبتسمين، فشعرتُ بغيرةٍ ما من البحر،

ومن الرملِ الذي غرستِ فيه قدميكِ الحلوتين.

وقفتُ أمامكِ، وقلبي يرتجف،

فتركتِ اللعبَ بالرمل، ونظرتِ إليَّ.

أهديتُكِ الوردة.

قلتِ لي:

«أحبُّ الورد…

لا أعرف لماذا، طيلةَ اليوم،

لا أسمع أصواتهم!»

3

تعال،

سأعيد ترتيب الحكاية.

حاولت أن أضع النهاية

بينما كان الثلج ينقر نافذتي.

أنا في مهبِّ عاصفة،

لو أنك تريد أن تعلم.

نظرتُ إلى المرآة ومشطتُ شعري،

ودمعةٌ، دون حيلة، سقطت

حين استلمتُ رسالتك الأخيرة:

“لا يمكنني المجيء،

أتمنى لك يومًا سعيدًا.”

وضعتُها بجوار أول رسالة:

“حبيبتي، لا يمكنني الانتظار أكثر،

سأتخذ أول قطارٍ قادم لنشاهد الثلج معًا.”

المدينة بعيدة، والمسافة فخّ،

وبين رسالتين

أنا ضائعة.

لماذا عليَّ دائمًا أن أعيد ترتيب

الحكاية؟

مثلاً… أن تأتي مرةً أخرى

……………………..

*كاتبة مصرية

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع