عبد الرحمن إبراهيم
هذه القصيدةُ بين يديك؛
كم ماتَ على إثرِها في الحروبِ والمجاعات،
وفي قصصِ الحبِّ المسمومة،
وفي كلِّ مرةٍ تساءلتَ فيها عن الأمسِ..
كأنه ظلُّ المتاهةِ التي تدورُ داخلَ رأسك!
كم ابتسمَ طفلٌ بسببها؟
وكم ضمَّدتْ جروحَ عاشقين؟
كيف سيكونُ طريقُ العودةِ إليها،
قبل أن تصدحَ في رأسكَ أغنيةٌ
عن ملهاةٍ ليليةٍ من حفلاتِ الحزن؟
وكم ستشككُ في إطارِ اللوحةِ المائلةِ،
لأنَّ المجازَ رفضَ استقامتَها!
كيف سترثي الدماءَ..
وتلكَ القصيدةُ تفتقرُ لقماشةٍ مبتلة؟
وكيف ستستيقظُ في اليومِ التالي،
دون أن تدَّعي أنَّ المنامَ
نسيَ أن يدقَّ بابَ الموتِ،
قبل أن تُقامَ جنازةُ كلِّ هؤلاءِ..
على شرفِ نهايتِها المفتوحة؟
ولأنَّ رصاصةَ مسدّسِك –
وأنتَ تقاومُ كلَّ هذا القبح –
ظلّتْ مُصوَّبةً نحو رأسِك..
دوناً عمّن خذلوك!
ستدركُ أنَّ مَن كتبَ هذه القصيدةَ
لم يكن صانعَ تماثيل،
ولم يكن يحملُ ضغينةً تجاهَ تلك المجازاتِ
التي باتتْ داخلَ عقلهِ مثلَ صكوكِ غفران؛
لا الكنيسةُ،
ولا المسجدُ،
ولا الدماءُ التي نثرتْها الحروبُ داخلَ رأسهِ،
استطاعتْ أن تختزلَ تلك الصورَ المنحوتةَ في ذكراه..
مثل تماثيلَ تفتّشُ بعينِ الريبةِ،
عن يديهِ الضريرتينِ..
التي لا تستطيعُ تهشيمَها!







