علي حافظ *
عالمٌ يشبه صندوق السلحفاة؛
كلما قرر أن يعيش يحاوره الحبل..
النافذة المشنوقة على الجدران الباهتة
تنتظر من يرفس الكرسي…
..
أتمدد على أجنحة كلمات لشعراء انتحروا؛
كنسر سقط بالتقادم..
الكمان يمجدّني بريشة غراب إدغار آلان بو،
واللون الأزرق يدفعني نحو لجة السماء في لوحات بيكاسو..
أطير لأنني ما عشت يومًا إلاَّ
كشخص يرنو للتحليق في فضاء الورق؛
لكن،
عبث القدر أوقف خفقان أجنحتي على السرير
وزفيرها البعيد يجتاح زوايايَّ المنسية…
..
ثوب مطري شفاف يغطيني،
أغلق قلبي كما تغلق المدينة القديمة أبوابها؛
وروحي لم تعد ملكي
في توقف الألحان…
..
الكلمات تستل البنادق..
جثث تطوف في مخيلتي
تلتهم كل شيء داخلي،
وتترك عضة الألم!
آه، ياصديقي
شيء ما يعيقني كي أكون لا نهائيًا…
..
همسات أبنية مهجورة..
ربما لأناس مروا من هنا بعد الاحتفال
حاملين أحلامهم على غيمة مرت بحذاء جبل!..
..
أختلس النظر إليها..
جدران متشققة لا تتهدم..
أشعر بوحدتها وكآبتها معًا…
جدران لا تنتهي تقف أمامي،
تروي قصة رجل امتطى رسالتك الأخيرة،
وقبلكِ بحرارة حبره…
..
أمتص عصائركِ،
وأسير في رواق ظلكِ المديد..
الأمس يدفعني للموت على فراش بارد
خاوٍ من بقايا أنفاسكِ…
..
وحيدٌ على الكرسي..
غادرت الطيور،
وبقيت الغربان على أشجار نافذتي
لتشيعني عند الذين يخافون الموت أكثر مني…
..
لا تنتظري عودتي أنا الميت بلا كفن…
تتدلى روحي من عين الحبل
باتجاه التراب بين شاهدتي صدركِ..
يتفتح البنفسج ساقيًا خشب كرسي
أضناه العطش كثيرًا…
..
فجأة مد جذوره
بأدغال الإسمنت،
وتركني معلقًا بأغصان الكتب،
وأجنحة فراشات الليل…
……………………
* شاعر وكاتب ومترجم سوري مقيم في ألمانيا








