مريم سمير
كيف يمكن أن تجاور البحر ولا تبتل؟ هكذا سألته فلم يرد، أشاح بوجهه ولم يعقب، بينما قامت تتحرك ببطء تحت ثقل الحمل إلى البحر، أخذت تغوص بهدوء تحت الماء بينما عقلها مرجل مشتعل لا يهدأ. هل عليها تركه يرحل؟ أم ترحل معه وتترك البحر؟ مستحيل.
أخذت تغوص وتطلع، وبرغم برودة المياه شعرت بسخونة دموعها على خديها. تذكرته من البداية، صعيدي أسمر جاء إلى البحر هربا من مشكلة في بلده، وما إن حلت المشكلة حتى نادته أرضه ليعود من جديد، ولكن هذه المرة يريد أن يأخذها معه، هي المولودة على رمله ومعجونة بمياهه يريدها أن تتركه خلفها وترحل، على الرغم من اشتراطها عليه قبل الزواج ألا يأخذها من جانبه أبداً.
اعترض في البداية:
ـ إيه، فاكرة نفسك سمكة؟
هكذا قال، فردت:
ـ بل أكثر، إن استطعت أن تفصل ملح البحر عن مائه، يمكنك أن تفصلني عنه.
ولأنه كان يغواها وافق، كان يعرف أن إقامته مؤقتة، ولكنه استند إلى أنه حينما يحين الموعد سترجع معه ناسية كل شيء، هو متأكد أنها تحبه، تحسست بطنها في قلق وهي تخرج من الماء شاعرة، بالندم على كل شيء وبالخوف على الطفل الذي لم يتم تكوينه وسيخسر أباه، التفتت الى الماء وتمتمت: أو أخسر أنا إياه.
دخلت العشة وهبطت على الجريد تتنفس بصعوبة، طالعها مبتسما.. لا تزال مليحة كما رآها أول مرة، وهي تخرج من الماء فحسبها جنية أو عروس البحر ولم يزدها الحمل إلا جمالا، راقبها وهي تجفف شعرها وأنفها يقطر منه الماء، فود لو مد يديه ليمسحها ولكنه تماسك، رأسه الصعيدي يرفض التراجع وبداخله ترسخ القرار: سآخذها معي و لو بالقوة، تنحنح ليكسر الصمت ثم قال:
ـ لم تعطيني قرارك.
نظرت إليه وطفرت عيناها بالدموع:
ـ ألا زلت أنت عند قرارك؟
أومأ برأسه، فعلى نحيبها حتى كتمت فمها بالمنشفة ولم تعقب.
*
بعد شهرين:
كان البحر هائجا على غير عادته في ذلك الوقت، ومن عشة على شاطئه تعالى الصراخ، في العشة كانت تلد بصعوبة، ولم تكن بجانبها سوى الداية التي كانت تحوقل، وتدعو أن يخرج الطفل سليما.
حل الليل وهي لا تزال تنازع والبحر غاضب يرفض الرضا حتى شق الليل صوت الرضيع، فهدأ الصراخ وسكن الماء، وعندما سألتها الداية: ماذا سنسميه، ردت بابتسامه متعبة:
ـ بحر.











