محمود عماد
في يوم ما..
اختفت الفتاة التي أحببت،
في النهار التالي
لليلة التي شُيِّد فيها الجدار
بين قلبي وعقلها.
استيقظت لأجدها تبخرت
مثل حلم ضائع،
عندما وعيت
قلت: أكانت أضغاث أحلام؟
سؤالًا تولى عقلي
الإجابة عنه،
قفز من رأسي،
جلس أمامي،
ودخل في نقاش
مع نفسي المغدورة.
قال عقلي: هو الوهم يا ابن أمي،
قلت: أيخدع القلب؟
لم يجبني،
شعر بسذاجة كلماتي،
ربما لم تسعفه اللغة
لوصف مأساتي،
أم أنها ملهاة؟
ذهبت إلى الأماكن
التي تحمل بصمة علاقتنا،
لم أجد أثرًا لروحها،
مشيت في الطرق
المتغذية على نعال أحذيتنا،
وجدتها مُحيت،
كأنها لم تكن،
أو ربما…
تناست الأرض وقع أرجلنا.
حاولت سماع الأغاني
التي تشاركناها،
لم أتعرف عليها،
دخلت كلمات أخرى
تشق طريقها نحو أذني،
مع ذلك لم تجد سبيلًا لروحي،
حتى الألحان
بدت مثل صداع
يصعد فوق الرأس،
ولا يتركها،
كأنه طفل يلهو
ممسكًا سكينًا
يذبح بها
ما تبقى من حياة.
في ثلاجتي لوح شوكولاتة
تذكرت شرائي له،
تقليدًا اتبعته،
تميمة أعطيها للفتاة،
فتحت الباب
وجدته مشوهًا،
جسمه مغتصب،
مدنسًا بانتهاك أحد الأشخاص،
لا أعرف هل ذاقه فمٌ ما،
أم لعقه لسان أحد؟
كل الأدلة التي بحثت عنها
عند ضلوعي
بدور المحقق المغوار
أثبتت أنني…
عشت في الوهم سنينا طويلة،
لم يكن الوصال حلمًا،
بل كان ذهانًا
يخبرني أنني لم أعش يومًا.








