علي جعبور
أيها الصيادون الذاهبون حفاة في الفجر
نحو مراكبهم الخشبية النائمة بسلام في ارجوحة باب المندب
يا بحارة الأعماق النائية والمجاهل الخطرة من خليج عدن حتى مدغشقر، يا إخوتي..
خذوني معكم.
أنا فلاح تائه، أضاع الدروب إلى حقوله الخضراء البعيدة.
منذ زمن سحيق أتوق لرؤيتكم تشهرون فقركم الحاد، بسخرية ناقمة، قبالة تخمة العالم وسفنه العملاقة التي تعبر الممر الملاحي بمحاذاة منارة مطفأة نسيتها بريطانيا العظمى بشاطئ جزيرة ميون.
منذ زمن أحلم بتسلق أعالي البحار بمركب خشبي من المخا أو ذو باب، يمر في تيارات الخليج العاتية المميتة، فوق الزلازل والبراكين النائمة منذ ملايين السنين،
وفوق مقابر السفن والبواخر الغارقة بهياكلها المليئة بالكنوز والأسرار
هناك سأقف في الظلمات الضارية وأعزف على ناي الرعاة لحنا حزينا كلما هبت العاصفة،
تحت المطر والرعد المخيف
أمام أمواج المحيط الهندي المهولة، عندما يحيط بنا الغرق البهيج من فوقنا ومن تحتنا، سأعزف لكم وأنشد الأهزوجة الأخيرة لأجدادي الفلاحين القدامى الذين احترق محصولهم بالكامل في عام الغبار فحصدوا الريح بمناجلهم المنشارية وحصدتهم المجاعة والجدري..
أيها الصيادون بأجسادكم الهزيلة وقلوبكم التي لا تعرف الخوف، سأكون معكم..
وفي المساءات الشاعرية المقمرة، حين يمنحنا البحر محبته وعطفه الأبوي، نصنع نبيذا مقطرا أو نشتري بيرة رخيصة من مهربين في جيبوتي أو هرجيسا..
نعتلي سطح مركبنا ونهب الحياة حقها؛ رقصا وغناء على إيقاع طبول الزار الأفريقية الصاخبة..
ننتشي بسعادة غامرة، نصفق بالأكف ونشرب نخبنا حتى مطلع الشمس، في صحة أسماكنا الكثيرة وبحرنا ونبيذنا.
أيها الصيادون المخاويون بمينائكم العتيق الذي منح العالم (موكاه) اللذيذة وبقي هنا في الهامش الشرقي للدنيا، ذاويا في صمت طويل..
خذوني معكم.
……………….
*شاعر من اليمن










