خارج الوحدة

نجاة علي najat ali

نجاة علي

هذه ليستْ دموعًا يا أبي

فأُخَبِّئُهَا بعيدًا عنكِ.

إنها صوتُ الجرحِ

النازفِ في القلب

وقد تكون الرسائل التي أخفيتُها

مُشفّرةً في قصائدي 

لعلها تصلكَ يومًا.

لليالٍ طويلة،

كنت أتمشى بجوار النهر

-الذي جفَّ دون أن أنتبه-

أتأملُ ظليَ الشاحب

وقد صار يشبهكَ تمامًا

فأدركُ أنكَ أخذتَ معك

نورَ العالمِ

وأن ابنتَك الوحيدة صارتْ

تفاوض الزمنَ

كي يدعَها تنسى

خيانات الجسد

ووحشة التائهين الذين ساروا

باتجاه العدم.

وحين تَقَطَّعتْ أنفاسي

المهترئة

وفشلتُ في الصعود

إلى سمائك

قلتُ سأنتظرُ وحدي

مرورَ طيفك

من هنا

لكنكَ تأخرتَ كثيرًا

في الزيارة

تأخرتَ أكثر مما ينبغي

وأنا صرتُ متعبةً من الظلمة.

لوحتُ لكَ بيدي مرات

من الشرفة

فلم ترني

فقد كنتَ مشغولا بهيئتك

كأنكَ تودُّ أن تظلَّ شابًا للأبد

ربما لكي تراني طفلةً صغيرةً

لا تكبر مهما مرَّ الزمن.

فلتقترب مني قليلا

فهذه ليست دموعًا يا أبي

إنها الصمتُ الذي انتهتْ

به حكايتي معك.

 لكن لماذا لا تمهلني قليلا

كي أعدَّ لكَ العشاءَ

قبل أن تصعد ثانيةً

وتتركني فريسةً للأرق؟!

 

 

نجاة علي

9 مقال
من أعمالها: ـ مثل شفرة سكين ـ شعر ـ كائن خرافي غايته الثرثرة ـ شعر ـ حائط مشقوق ـ شعر…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع