مروة أبو ضيف
قضمة صغيرة
تكفي لطريق طويل وهائل
تفاحة مباركة
هذه رحلة العودة
خطوة صغيرة يا صديقي
ستأخذنا الأيام على مهل إلى النهاية
سنسير معا
كفّك الخشن
طالما حمل الأزهار الخائفة
وأصابعك هذه
بكل الشقوق التي نمت بين تفاصيلها المتعبة
تعرف كيف تطمئن التفاحة الأخيرة
أن قضمة أخرى
لن تنهي الرحلة على عجالة
لن تسقط التفاحة في المنتصف
اسمع
تلتف الملائكة حولنا
أظن أنها تحبنا
نحن أبناء الطريق البررة
يكبر الخير على أكتافنا المنحنية
ومن بين الصديد الذي ينز من صدورنا
يكبر أطفال طيبون
انظر خلفك
كم مسخ سقط في الطريق وراءنا
ربما تملأ الطعنات ظهورنا
ربما نزفت قلوبنا أكثر مما ينبغي
لكننا سنصل في النهاية
هذه السماء للمساكين
لنا
ألم تنحرف الشمس قليلا عن ظلنا
وسمعنا بأذننا الصماء هذه
حفيف أجنحة الملائكة
قضمة واحدة باقية
ونرى جلال النهاية
هول الانتصارات الكبيرة
تصفيق وأغنيات وجمال
ورد الله
ونور طيب ينير الحقيقة للتائهين
انظر خلفك
كل هؤلاء المسوخ للزوال
كل طعنة تنبت وردة بيضاء
حتى يصير الجسد بستانا
نحن أحباب الله
أكفنا هذه طالت السماء من كثرة الدعاء
لا
ليست دماء ولا أظافر منزوعة
هذا مطر
خير كثير يقطر من أكف المساكين
نور
وملائكة صغيرة تعلقت بأصابعنا قبل الهبوط
هذه رحلة مباركة
صدقني
قضمة وحيدة باقية
ونصعد فوق هذا الخراب
أنت خائف
وأنا تائهة ووحيدة
لا
ليس مكسورا ولا به شروخ
ظهري صلب ومتين
كل طعنة أغنية
كل خيانة وردا وترتيلة
الله يحب المساكين
وهذه أغنية طيبة
تشبه الطريق البعيد
الطريق الذي كان قديما
في المنام
رأيت الغريب حيا
يسقي الحمام على طرف الحياة
يحمل التفاحة ويقف بعيدا
يلوح للغائبين
غرباء
عبروا من هنا قبلنا
كل كف مطبوعة على الطريق علامة
كل دمعة خانت صاحبها وسقطت
بركة
هذه بحيرة مسحورة
انظر
انت انت
لم تغيرك المسافات
وجهك نفض الزمن بتؤدة عن ملامحك
ويدك ضيعت التفاحة أكثر من مرة
قضمة واحدة
ويسلم آخر الراكضين الراية للبعيد
هذا آخر النهايات
ورد للراحلين والقادمين على السواء
تسبيحة للطيبين
لا
ليست أغنية للغياب
هذا أوان العودة
طين البدايات
وموسيقى المسافر
عود وريحان وطيب للعائدين
يا عجوز
لماذا ضيعت البيت قديما
ورميت نردك في البحيرة الوحيدة
نحن أبناءك التائهون
شيدنا بيوتا وحوائط وبساتين
وبحثنا عنك كثيرا
في كل شارع ذكرته في حكاياتك
وفي كل زاوية أخذتنا إليها
حين كنا أبنائك
يا عجوز
ضيعتنا
لكنا نحبك
انظر
قضمة واحدة
وتبدأ الحكاية من جديد
ونحن أبناؤك البررة
حفظنا الطريق وحفظناه
لا
ليست صفعة قاسية
هذه ربتة حانية
ورفّة من ملاك طيب
قضمة واحدة
ونلتقي جميعا من جديد
كأن الذي مضي لم يكن
انظر
كل المسوخ تفتتوا
كأن الربيع جاء مبكرا
ورد وريحان وجنات نعيم
.








