ليث الصندوق
تلك الأغاني ليسَ تُسمعُ
بل تُرى بالعين
أو تُشوى، وتُؤكلُ كالرغيف
أو ربما هي كالعطور تُشمّ
أو تَحمي بحاجزها الحديديِّ الجموع
فترصُّهم
حتى ليصبحَ كالهزيم بسُلّمِ اللحنِ النداءْ
كنا نُغني دائماً في سِرّنا
فتهبّ في طربٍ
لترقصَ في سكينتها الضلوع
وتفورَ في أعماقنا الغضبى الدماء
لمّا بنا الطرقاتُ ضاقتْ
لم نعدْ كالأمسِ ننشدُ من وراء دموعنا
بل أننا صِحنا وأيقظنا مع الأمواتِ أحجارَ القبور
مذ ذاكَ أصررنا على أن نتركَ السردابَ
كي نطفوا كما الأمواجُ في الأفقِ المضاءْ
ألبعضُ منا صارَ نَسراً
والبعضُ إنقلبوا بلابلَ
أو ملائكةً
وغابوا في الغيوم
لكنّ من خرقوا موازينَ الوفاء
تاهوا كما العُميان
واحترفوا البكاء
**
ليست أغاني الضدّ تصديةً
ولا كانتْ مُواء
بل أنها أرواحُ أجيالٍ سَمَتْ سُحُباً
وسَحّتْ
كلما مَسّتْ بروقُ الحزن حافتَها
دراريَ من ضياء
أقدامُها خوّاضةٌ بدمائِها
وعيونُها كالشُهْبِ تلمعُ في السماء






