وفاء حسن
في لحظة تُجسّد تلاقي الجهد بالإبداع، جاء فوز الكاتب والقاضي المصري أشرف العشماوي بـجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الآداب ليؤكد مكانته الراسخة في المشهد الثقافي العربي، وليُتوّج مسيرة أدبية امتدت لسنوات من العمل الدؤوب والبحث العميق في تفاصيل المجتمع والتاريخ.
هذا الفوز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع روائي متكامل، استطاع من خلاله العشماوي أن يفرض صوته الخاص، جامعًا بين خبرته القانونية ووعيه السردي، ليقدّم نصوصًا تتسم بالعمق والقدرة على تفكيك الواقع وإعادة تركيبه في قالب أدبي مشوق.
ومن أبرز تجليات هذا المشروع مجموعته الروائية “مواليد حديقة الحيوان”، التي تُعد علامة فارقة في مسيرته الإبداعية. في هذه المجموعة، لا يكتفي الكاتب بسرد الحكايات، بل يعيد بناء مرحلة زمنية بكل ما تحمله من تحولات، مستعينًا برؤية تحليلية دقيقة، وقدرة لافتة على رسم الشخصيات. تتحرك القصص في فضاء غني بالتفاصيل، حيث تتقاطع مصائر الأفراد مع تحولات المجتمع، في سرد يُوازن بين التشويق والوعي التاريخي.
أسلوب العشماوي السردي يقوم على الاقتصاد اللغوي دون إخلال بالمعنى، وعلى بناء حبكات متماسكة تتدرج في تصاعدها الدرامي، مع عناية واضحة بالبعد النفسي للشخصيات. كما يتسم بالقدرة على استحضار الماضي دون الوقوع في فخ التقريرية، وهو ما يمنح أعماله طابعًا حيًا ومتجددًا.
وقد انعكست خلفيته القضائية بشكل واضح في كتاباته، إذ يظهر اهتمامه بتفاصيل العدالة الإنسانية، وتفكيك العلاقات المعقدة بين السلطة والفرد، وهو ما يمنح نصوصه بعدًا فلسفيًا يتجاوز مجرد الحكي.
إن فوز أشرف العشماوي بـجائزة الشيخ زايد للكتاب لا يمثل فقط تكريمًا لشخصه، بل هو اعتراف بقيمة مشروعه الأدبي، وبقدرته على تقديم رواية عربية حديثة تجمع بين المتعة الفكرية والعمق الإنساني.
في المحصلة، نحن أمام كاتب استطاع أن يحجز لنفسه مكانًا مميزًا في الأدب العربي، وأن يقدّم نموذجًا للإبداع القائم على المعرفة والخبرة، لا على الصدفة أو اللحظة العابرة. وهو ما يجعل هذا التتويج خطوة جديدة في مسيرة مرشحة لمزيد من التألق.






