صالح مهدي محمد
موجٌ يبتلع موجاً
في مرايا متشظية
يورق الزبدُ
رغوةَ محوٍ بكر
على رملٍ يمحو خطى الذاكرة
قبل أن تتبلور
الغرقُ
يرتدُّ صعوداً
نحو سماءٍ سائلة
تجفو زرقتها
كلما أوغل الحرف
في تيهِ الملح
هناك
تولد اللغة
من اصطدام حجر
بصمتِ هاويةٍ سحيقة
وتنبت محاراتُ الشك
أجنحةً لأسماكٍ
تخترق غلاف العتمة
بزعانفَ من ورق
ومن ضوءٍ باهت
ينسلخ الوقتُ عن جسده
وتلتف المسافة حول نفسها
كأفعى من ماء
تلدغ سكونَ ضفةٍ
لم تعد هناك
الأفقُ
ينزف سواداً
في حنجرةِ غريق
يرى اليابسة
فكرةً هاربة
من شرنقةِ مادة
وكلُّ شيءٍ
يهتزُّ تحت وطأة جزرٍ
لا ينتهي
الصرخةُ
تُواري نفسها
في فقاعات هواء
تخذل مصدرها
لتصير نشيداً لمرجان
يسكن ركناً قصياً
من فوضى مواربة
هناك
تنقبض البداهة
على نصلٍ يتبخر
تاركاً
رائحةَ كبريت
وهباءً
يرتدُّ عن جدار اليقين
كأنها
بدايةٌ
تمنح وهمَ الوصول
إلى خاتمةٍ
لم توجد أصلاً
في قاموس بحرٍ
يكتبنا
ثم يطوي صفحتنا
في جوف ليلٍ
لا يحدّه جفن










