دعهُ يقولُ شيئاً

reda kareem

رضا كريم

دعهُ يقولُ شيئاً

للبابِ لأنها نست أصابعَهُ

 ُللنافذةِ نست انتظارَه

للجدرانِ نست ظلالهُ

للعيونِ نست ملامحهُ

دعهُ يقولُ

للأيامِ التي انطوت

كيف توارى من يديها

وانسلَ خفيتاً كالماءِ

حتى تراكمت أثقالٌ على أثقالِ

دعهُ يقولُ شيئاً

كم حُبِسَتْ الأنفاسُ

لمرورِ أسمِهِ

وتذكرته أقداحُ الشايِّ

 وكم كان الموقدُ  وحيداً

  في البردِ بلا نارٍ

دعهُ ينزلُ من غيابهِ

دعهُ يلمُ  الشتاتَ

يضعهُ على الطاولةِ

لنرى هداياه الجميلةِ

هذا الحاضرُ في غيابهِ

الغائبُ في حضورهِ

ليمرَ

دعهُ يمرُ

يقولُ شيئاً

لا  للفرجةِ

و لتنهضَ الصورةُ العائمةِ

  ٍ تشعُ في عيون ِ

 بقت مشدودةً للسرابِ

دعهُ يُكيلُ صبرَنا

كما يخشى

  ُودعنا نتلمسُ أنفاسَه

 ِباردةٌ كانت أم عبرت لهيبَ اللوعة ِ

فكم زهرةٌ ذبلت

 وكم خريفٌ جمعََ ألوانَهُ وتوارى

وكم قميصٌ أهترأَ

وقامت على الأرضِ أقدامُ

ليحضر في غيابهِ

ويقولُ شيئاً

لعلهُ من شدةِ الفراسةِ

يملأُ الفراغات المتقاطعةِ

  يشذبُ الدغلَ المنتشر

بين أوصال البئر المهجورةِ

 لينتشل صورته من قعرِها بحبالِ الوجدِ

 يجمعُ صدى الصراخِ

القابعُ أسفلها

دعهُ يحاولُ تفتيتَ

الجمود المتراكمِ تحت الدلوِ

يغسلُ قميصهُ من غبارِ العيابِ

تحت السطوعِ الأخاذ للقمرِ

له ضوءِ القمر

لتبديد حلكةَ التشتتِ

وله أنسَ الشجيرات الوارفةِ

وله دفء الترابِ

دعه

عندهُ قلادةَ النجم

  ِ بين قطعانِ السحاب

وعنده المطرُ المنتظرُ

يبللنا ونحن نلج أبواب التوقعِ

ساهرون حول حكاياتٍ

محبوكةَ السرِ

كلما فاتَ الدهرُ عليها

جلاها مصقولةَ على الشفاهِ كأنها تتقدُ

    مصابيحٌ أمامُنا لنسير الهوينا

 ويطول القصدُ

     دعهُ يقولُ شيئاً

  على عجلٍ ونمضي

يتملى الخسائر

    ِ يقلبُ قوةَ الزمنِ الناعمة

يدٌ ناعمةٌ من ريحٍ أكلت الأبوابَ

  يدٌ من صدءٍ أحمرَ يغلفُ حديدَ الشرفةِ

  يداه الشبقة تعري بياض الجدرانِ

 تعري الحجرَ

يدٌ من ثلج يصعد بشعرِ الرأسِ

يدٌ من أخاديدٍ بتجاعيد العمرِ

   يدٌ من جفافٍ يخيمً حول العيونِ

دعهُ يتملى كيف لأصابعِ الزمانِ

كلَّ هذه الخديعةِ

بينما القناعةُ حافيةٌ

كفقاعةٍ يطوحها الهواءُ

دعهُ يقول

لنلتقي بمنتصفِ الشدةِ

       حولنا الخرسِ ألممض

**

ترقيع

الحياةُ أمُنا الساهرةُ على ضياعِنا

قلقةٌ من حمى اليأسِ،

بألمٍ ترقعُ مزاجاَ فاتراَ،

مرةً باعتدالِ الطقسِ

مرة [i]بألقِ الوردةِ

في رحابِ الشمسِ

أو بمدى سرائرِ امرأ ةٍ،

أو عبرَ ضحكةٍ

 اقتحمت  سلكَ التلفونِ،

هي أمُنا الرؤومْ

 ترقعُ بصغيرِ المباهجِ

خيمةً لنعدو بين أثقالِ مزالقِنا،

بينما

الكوابيسُ على طاولةِ من خشبِ الهزائمِ

ترسلُ قسوةً صالحةً جداً

لترى كيفَ نعانقُ بأذرعنِا العاريةِ

أعناقَ الأملِ.

**

مدن

كم مرةً

جزمتَ بالكفِ عن الحنينِ

جزمتَ بتجنبِ عادةَ التذكرِ

جزمتَ

         بأنَ الوجوه َ

                       تخلتَ عن  ألفتِها

                                             والشوارعَ نسخت أسمائَها

                                                                         و قبعت على حافةِ الذكرى

حتى النهرُ ما عادَ يذكرُ ملامحَ

                                          عطشاه،

تشكُ بهذا ؟

تشكُ

      لأنَ  

          الطيرَ

                على

                      شجرةِ

                           الصفصافِ

                                      يغردُ

 لأنَ  

 وردة َالأسِ فرحةٌ بكفِ الماءِ

تشكُ بأن النومَ

                على

                      أي

                          التخومِ

                                    قلقٌ

                                        بلا قمرٍ

وأن

            المدنَ عارية

                               بلا أحلامٍ  ضائعة

**

أعوام

الأعوامُ المرتبكةُ أمام صندوقِ البريدِ

أو السارحةُ في الطريقِ

الأعوامُ الوحيدةُ

تمجدُ باقةَ الوردِ بيدِ البائعةِ

أو عندَ نخلةٍ من البلاستيكِ منحنيةٍ

الأعوامُ تلك

تسألُ

أيُّ أزميلٍ خطا في ملامحِها

أيُّ نهرٍ مرَ على الحجر

الأعوامُ تلك الواقفةُ بين صداها

تحاورُ مصطبةَ الشارعِ

عن تعريفٍ يليقُ بها.

 

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع