صالح مهدي محمد
طفولة…
كلمةُ البراءة.
تمرّ
كأنها فقاعةُ ماء
صعدت من عمق الصمت
لتلمس وجه النهار.
طفولة…
هي تلك اللحظة
التي ينسى فيها القلب
ثقله الدائر،
ويطفو قليلًا
فوق بحر الأيام.
عائدًا بخفَيِّ التمنّي
أراها أحيانًا
تعود
في ضحكة طفل
لا يعرف بعد
أن العالم
مليءٌ بالأسئلة.
وأراها
في ورقة شجرة
حين تسلّم نفسها للريح
ولا تخاف الطريق.
طفولة…
أن تنجو الروح
من غرقها اليومي
في تفاصيل لا تُطاق،
أن ترفع رأسها
فوق الماء
لتتنفّس
معنى بسيطًا للحياة.
كم مرّة
غرقتُ في صخب الساعات
حتى نسيت
أن للهدوء جناحين.
وكم مرّة
أعادني مشهد صغير
إلى سطح قلبي:
طائر يمرّ في السماء،
قطرة مطر
تلمع على زجاج النافذة،
أو صوت بعيد
يذكّرني بأن العالم
أوسع من تعبي.
طفولة…
ليست انتشالًا من العمق،
بل لحظة
من ذاكرة الدفء
تضيء ما تبقّى من القلب.
هي أن تقول لنفسك:
لا بأس…
ما زال في الروح
مكانٌ للبراءة.
وحين أكتبها
أشعر أن الكلمات نفسها
تطفو فوق الورق
مثل زوارق صغيرة
نجت من البحر.
طفولة…
ربما هي
أن نعيش قليلًا
فوق حزننا،
لا تحته.
أن نرفع قلوبنا
مثل نافذة،
فتدخل الريح
ويخرج الغبار.
وعندها فقط
ندرك
أن الحياة
ليست كلّها غرقًا،
ففي كل روح
سرٌّ صغير
يعرف
كيف يطفو…











