محمود عماد
تقول لي جدتي:
لماذا لا تأكل منذ سنوات؟
أنظر إليها وأبتسم،
لا تعرف أن كل شيء
يتحول في فمي إلى جير.
بالأمس
تسللت في الليل
نحو خزانة الطعام
أحضرت أدوات السارق
التي أخبئها تحت وسادتي الحجرية،
ومارست مهنتي في السطو.
أخذت رغيف خبز متحجر،
وعلبة جبن منتهية الصلاحية،
وكيس لبن رائب،
لم أستطع إعادة قفل باب الكنز،
أدواتي تفتح الأبواب فقط.
ذهبت للمطبخ
صنعت سندويشة،
غليت الماء المقطوع
في براد صدئ،
حضرت كوب نسكافيه
بآخر كيس
أهدرت نصفه على الرخامة
المليئة بخيوط العناكب.
جلست على الأرض،
خفت من الكرسي
ذي الرجل الواحدة،
البلاط في الشتاء
قاس تغزوه الرطوبة.
حاولت تناول الطعام
للمرة الأولى منذ سنوات،
المرة الأخيرة كانت عندما كنت أرى،
قبل حودة العين اليسرى،
التي ترى كل شيء اثنين.
تذوقت سندويشة الجبن
وجدت بداخلها جيراً
جيرا محشوا بجير آخر،
تذوقت النسكافيه
وجدته جيرا سائلا.
دمعت عيناي من الطعم
سقطت دمعة على خدي تذوقتها
شعرت بها متحجرة
دمعة جيرية خصبة،
أخرجت لساني
حاولت رؤيته
تجمد بفعل الجير وانكسر.













