سامح قاسم
ليس لي عشيقة
أعيش هكذا بعيدًا ووحيدًا
لا حظَّ لي سوى الكلمات
الألوان تعرف كيف
تربّت على كتفي
حين لا يفعل أحد.
**
في عيد العشاق
تزدحم الأرصفة بالورود
وتزدحم القلوب بالأكاذيب الصغيرة
وبضحكات الباعة
كما لو أنهم اخترعوا الحب هذا الصباح.
أما أنا
فأمرّ خفيفًا
كظلٍّ لا يشغله غياب صاحبه.
**
أراقب الواجهات
الدُّمى الحمراء
القلوب المعلّقة بالخيط
وأفكر:
كم يحتاج القلب الحقيقي
من خيطٍ كي لا يسقط؟
**
ليس لي عشيقة
كي أكتب اسمها على الزجاج
وأمسحه بخجلي.
ليس لي يد
تضيع في يدي
ولا فستانٌ
أحفظ تفاصيله أكثر من اسمي.
لي فقط
هذا المساء الطويل
وهذا الشاي الذي يبرد ببطء
كأنّه يتعلّم مثلي
كيف يعيش بلا أحد.
**
في المقاهي
يتقابل العشاق
يتبادلون الضحكات
كما لو أن العالم لا ينقصه شيء.
وأنا أجلس في وحدتي
أعدّ الكلمات
كما يعدّ فقير نقوده
قبل أن يكتشف أنها لا تكفي.
**
لا حظ لي سوى الكلمات
أخبئها تحت لساني
كحلوى مرّة
أوزّعها على دفاتري
فتضحك الأوراق
وتقول لي:
أنت لا تحتاج امرأة
كي تكون حزينًا.
**
الألوان تعرف كيف
تنجو من الرماد
الأحمر لا يخجل من دمه
الأزرق لا يخاف اتساعه
أما أنا
فأخجل من قلبي
حين يخفق بلا سبب.
**
في هذا اليوم
ترتفع البالونات إلى السماء
وأفكر بالسماء نفسها
كم عاشقة غيبتها
وكم قبلة تبخّرت فيها
من دون أن تترك أثرًا.
**
ليس لي عشيقة
لكن لي نافذة
أفتحها على مدينة
تتظاهر بالسعادة.
المدينة تعرفني
تعرف خطوتي المترددة
وتعرف أنني
أحب بصمت
كمن يخبئ جرحه
في جيبٍ سري.
**
أصدقائي يقولون:
سيأتي الحب فجأة
كما يأتي المطر.
وأنا لا أصدّق المطر
لأنني كثيرًا ما انتظرته
ولم يأتِ.
**
أنا لا أطلب معجزة
ولا قلبًا يلمع تحت الضوء
أطلب فقط
يدًا عادية
تتعب معي
من هذا العالم.
**
ليس لي عشيقة
لكن لي قلب
يتدرّب كل يوم
على الخسارة.
قلب لا يعرف كيف يحتفل
ولا كيف يرفع كأسًا
لشيءٍ
لم يحدث.
**
في عيد العشاق
أطفئ هاتفي مبكرًا
أغلق النوافذ
وأجلس أمام المرآة
أسأل وجهي:
هل كنتَ يومًا محبوبًا؟
فيبتسم
كمن يعرف الإجابة
ولا يريد أن يتسع جُرحي.
**
لا حظ لي سوى الكلمات
أكتبها
كأنني أزرع وردًا
في أرضٍ بعيدة.
قد لا يمرّ أحد
قد لا يشمّ أحد
هذا العطر الخفي
لكنني أواصل الزراعة
كأن الحياة
ستمنحني حديقة
في النهاية.
**
الألوان تعرف كيف
تتآمر عليّ
تدلّني على وجهٍ في الزحام
تقول: هذه
أو تلك
وأنا أشيح بنظري
كأن الحبّ
حادثٌ يمكن تجنّبه.
**
ليس لي عشيقة
لكن لي هذا العناد الصغير
أن أظلّ أكتب
أن أظلّ أؤمن
أن القلب
حتى وهو وحيد
يستحق أن يُعامل
كأنه عيد.














