علي الدكروري
أفكِّرُ
في كتابة روايةٍ طويلةٍ
تليق بغائبٍ
بعد الحب بقليلٍ
هناك كهفٌ
لا يتسعُ إلا لقلبٍ واحدٍ
بعد القلب بقليلٍ
هناك كفٌّ
لا يتسعُ إلا لقطرةٍ واحدةٍ
بعد القطرة بقليلٍ
هناك كيفٌ
لا يتسعُ لشيءٍ
هكذا
يجبُ أن يكونَ المحبون
لا شيء
و(بسمة)
التي علَّمت
الورد مرتين
أن يكون ورداً
وأن يكون شاعراً
وأنا لا أرتاح كثيراً
للقصائدِ
أو قل لي
ما الذي يجعل وردةً
تحمل النقود
وهي تصلِّي؟
أو ما الذي
جاء بعاشقةٍ سمراء
لشرفة البنك
وهي تغنِّي؟
أصحابُ الأقلام
ظلموا الأسماء كلها
مثلاً
لم نجرّبْ من قبل
أن نشطب العالم
ونترك فرشاةً لامرأةٍ جميلةٍ
ونمضي
ولم نجرّبْ أيضاً
ألا نمنحها فرشاةً
فما الذي تحتاجه فاتنةٌ
لتصنع ما تشاءُ؟
وكيف يجعل الشعراءُ
بسمة تبكي
ولا يقاتلهم أحدٌ؟
ربما أكتبُ من أجلكِ
كيف لا تفعلين شيئاً
لرجلٍ
ينفق أعواماً في صناعة
سفينةٍ
لتنجو رموشكِ
أعرفُ جيداً
الناس نصوصٌ مرهقةٌ
والغلافُ الذي يستر المشاهدَ
يفرشه الباعة
على الأرض العاريةِ
حتى لا
يدخل الشيطانُ الجنةَ
مرتين
والروائيون
لا يحبون الرجل
الذي تعشقه النساءُ
ولا الشجرة التي تفرش الظلَّ
كالذلِّ
من أجل عصفورٍ وحيدٍ
ولا يصدقون
الورود التي لا تكذبُ
ولا الشعراء الذين يمشون
على الأرض هوناً
ولا الذين في السماء
المحبة طيبةٌ
والطيبون لا يملكون العالم
صديقي مثلاً
يحدثني عن الحرف
الذي ذبح امرأةً
لأنها لا تذكره كثيراً
كلما فتحتْ جنات الخديعة
وعن القصيدة
التي اصطادت عابراً
لأنها تعشقُ صاحبه
وعن البنت
التي تقول لي أحبك
كل شهرٍ وتغيبُ
لأنها تشبه القمر
وعن الناس الذين أراهم
كلما سافرتُ
ولا أراهم مرةً أخرى
وعن البنت التي
كانت تأخذ البضاعة من الدكان
مقابل أن تترك صدرها
في المخازنِ
وعن خالتي
التي شتمت (لبلبة)
لأنها قطعت أسلاك التلفاز
وهي ترقصُ
لم يذكر مثلاً
أن رجلاً يشبهني
يوزِّعُ الفقراء
على الضحك
ويزرع نهرين
للحزانى
ويقول طوبى للحقولِ
التي تجيد الطهي
ولا حدثني عن
السيدةِ
المغربية
التي ظللتُ لست سنوات
أقول لها أحبك
وتقول: جميلٌ
ولا عنِّي
لا تصدق أن الأبطال يرفرفون
كالملائكة في النص
لكنهم يسألون كثيراً
ويجلسون على المقاهي
يقتحمون المارة
ويسحبون دماءهم
على السطورِ
ويصفقُ الجمهورُ
وكما يفعلُ
المخبرون يحملون القاتل
وهم يبحثون عن القتيل
كل شجرةٍ تشهدُ
أنك لم تستردَّ قلبك بعد
وكل عصفورٍ ينكرُ
أنك قلت وداعاً
يا (علي)
قل لي
من الذي سيفتح البابَ
لامرأةٍ لا تجيد الغناءَ؟
ومن الذي سيفتح النصَّ
لامرأةٍ تجيدهُ تماماً؟











