أحمد رحيمة
أرأيتَ إعصارًا من قبل؟
وانفجارات مدوية،
وسحباً من الدخان،
بحجم الجبال،
بداخلها وحوش تتصارع؟
الأضغاث والألوان والأضواء والألحان،
تتضارب في إيقاع مستمر بنفس القوة ولا يتريث،
لا يتريث،
ولا مجال لإيقافه.
أتخبط ولا آخذ الأنفاس كما ينبغي.
أشهد سقوط الميكروباص من فوق الكوبري،
في المستقبل القريب،
ولا أهدأ.
أسمعها،
قطةٌ تصرخ طوال الليل،
موجات بحر أسود تترك على الرمال زبدًا أحمر،
وهديرُ عاصفةٍ رمادية.
أربع شجرات مائلات وسط الصحراء،
تستمع معي وتبغي العودة؛
لأن الغروب لم يعد يداوي كما كان يفعل.
أرى امرأةً حزينةً تلتحف بالإنكار،
وشاعرًا معتزلًا يرضى بأن يظل شيخًا بائسًا،
يدخن بيأس وهو يختفي بين الزحام.
أرى دموع القهر والفرحة تتجاور،
وألم الفراق ونشوة الخلاص متلاصقان.
وأطناناً من العبث،
ثقيلةٌ لا مفر منها.
مع ذلك لم أخن عهدًا واحدًا.
القلم لا زال في يدي، والورقة لم أتركها.
كاتبٌ روائيٌّ اعتاد الغرور،
ثم تركه بعد أن عرف الحقيقة.
يبعثر الكلمات وهو يهرول،
ولا زال يستمسك بالفن والإيمان،
كما فعل دومًا،
في أوقات العتمة،
حين كان يرتجف خوفًا
من أن تعتاد حبيبته الغياب.
يذكّر نفسه بالأيام التي ارتقب فيها مجيء البدر الأخير،
الذي تنتهي برحيله قصيدة الأسوار اللعينة.
انتهت القصيدة،
ليظهر أمامه دربٌ ضبابيّ آخر،
بلا نهاية،
البرق هناك يومض في غيوم الأفق،
والرعد يضحك ساخرًا.
معركةٌ تسلِّمه لمعركة.
يعاني رغبةً ملحّةً في التقيؤ،
ولا يقدر على فعلها.
لا مفر من الإعصار.
الإعصار في قلبه،
أرأيتَه؟










