قصائد لـ سمر طارق

(غميضة)

 

أقشّر الحزنَ صباحًا من فوقي

و أقليه في الزيت

أنكّسُ رأسي في -الطاسة- معه

و أبي يمرُ من خلفي بالسيجارةِ

أبي خائفٌ

يحملُ البيتَ و يسقطه في الطريقِ السريعِ

أبي يتركُ رُكبتيّ تبكيان على الطريقِ

و أمي تحملُ المروحةَ و تبحثُ عن "واي فاي"

تنظفُ الطريقَ من الترابِ

و تبني حولَ البيتِ سورًا

و عندما تصدِمُ السيارات الباب

أخافُ أن أسألَ "من الطارق ؟"

فتكونُ ركبتيّ

-ركبتاي اللتان تبكيان على الطريق-

"مطلوب فتاة حسنة المظهر"

موظفة -الإنترڤيو- لن تقبل بمن ليس لهم وجوه..

موظفة -الإنترڤيو- لن تقبل بركبتين مشوهتين..

أبي سيقضي العيد على الطريقِ السريعِ.

و أمي سترممُ السورَ

و أنا لن أسأل : (من الطارق ؟)

أنا و الشبابيك سنسكّر الشمس على أصابعنا

و نكررُ: الجروحُ تزولُ باللعب.

الجروحُ تزولُ باللُعب.

الجروحُ تزولُ باللعب .

نلعبُ الغميضة،

للمرة ال 21

نلعب الغميضة،

تختبئُ الشبابيكُ خلف الستائر.

وأنا أختبئ أمامها.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

( 8/16 )

 

قضيتُ عيدَ ميلادي في الحمام

لم أتساءل عن مستقبلي المعطل

كنت أحدقُ

أعدُ الأشياء؛

على حوضِ الغسيل

فرشاةُ أسنان

مشطٌ صغير

و مقصُ أظافر

على الأرضيةِ بقعةُ دهانٍ

في المرآةِ

نافذتان للذباب

أنفٌ ملفوفٌ بغاباتِ تبغٍ

فمٌ يسقطُ و يقولُ :

جرحت ركبتاي.

في المرآة

شجرةٌ تقطفُ إحدى وعشرين قطعة لحم فاسدة،

و قلب مكسور.

في عيد ميلادي

أريدُ للبيوت أن تصيرَ حيتانًا

و أن أرى على صفحات الجرائد الأولى

عنوان : "بيتٌ يتحوّل لحوت و يلتهم الحي و الميت"

و حين يهلع الآخرون

أحملُ وساوسي على ظهري

أركضُ في الشوارع

و أصيحُ : أنا طعام جيد

و حبيبتي تتمتم صباح الخير .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 شـاعرة مصرية .. من ديوانها الثاني "ثلاث جثث لشخصٍ وحيد" يصدر قريبًا عن دار تشكيل ـ القاهرة 

مقالات ذات صلة

عشرون حَفّارَاً

ملاك لطيف في رأسي مُدنٌ خائِفة، أُناسٌ قلقونَ يرتدونَ أكمامًا طويلة فوقَ أعضاءٍ ناقِصة. في رأسي عجل وحيد على التّلة. أصوات يضيع العابر بينها....
موقع الكتابة 17 يوليو 2020
أقسام الموقع