كليك

فن تشكيلي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

مصطفى حسام الدين

كليك، ضغطة زر أولى، ابتسامة، كليك ضغطة زر ثانية، ألتف حوله وأحتضنه، كليك ثالثة أقوم بتقبيله، كليك رابعة غير مخطط لها، لقطة عفوية من المصور، تلك اللقطة التي ظهر فيها كل شيء، الحقيقة في صورتها الخام بعيدا عن الابتسامات المزيفة، صورة مصبوغة بالأزرق رغم فستاني الأبيض وبدلته السوداء، حزن يتسرب من عيني بطريقة غير مخطط لها، صوت يهمس لي في أذني: “هذا هو أكثر قراراتك حماقة، ستدفعين الثمن غاليا.”، أقنع نفسي بأن هذا هو الصواب، بأني أحبه، نعم أحبه، هذه هي الحقيقة، أعرف أن العارفين ببواطن الأمور يشكون في صدق ما بيننا، لكن ما بينا لا يمكن أن أسميه إلا حبا، والدليل على هذا أنني مارست معه الجنس قبل الزواج، مع أني لست كذلك، وقناعاتي مختلفة عن هذا النمط من الحياة، لكني فعلت هذا، تركنا بعضنا البعض عدة مرات لم أستطع فعلا تركه في كل مرة، جربت الجنس مع غيره في الفترات التي كنا نترك بعضنا البعض فيها لكني لم أرتح، لكني لست مرتاحة معه أيضا، ذلك المتسلط الذي يعتبر نفسه سلطانا يطاع متى أمر، حتى أن فستان الزفاف هو من أختاره لي، لا أعرف حقا ما هو الرابط بيننا، رابط سحري، يظن بعض الأصدقاء أننا معا لأنني لم أعد عذراء، لكن هل تلك الحقيقة حقا، لا أعرف، لكني أعرف أني أعرفه أكثر من أي شخص أخر ربما هو كثير الطلبات، لكنه يحبني، يحبني أكثر من أي شخص آخر مر بحياتي، حياتي لم يكن بها غير المستغلين والمجانين، لكنه مختلف، يكفي أنه مهندس مرموق وغني وطيب ويحبني، صحيح أننا تشاجرنا وتركنا بعض عديد المرات، صحيح أنه نعتني في الكثير من المرات بالغبية، جعلني أقطع علاقتي بأي صديق كان لدي، حتي أن “نهى” صديقتي المقربة تقول إن نظرة عيني تغيرت بعد أن تعرفت عليه، أصبحت أقرب له، هذا ما يجعلني أريده أكثر نحن نشبه بعضنا البعض أكثر من أي شخصين آخرين، وهو يخطئ لكنه يعتذر لي، أعلم أنه سريع الغضب ولكني أحبه، نتشاجر كأي عاشقان لكننا نتصالح بممارسة الحب، أين أبي؟، لا أراه وسط المدعوين، كان يفترض أن يكون هنا، لكنه متوقع منه، هذا هو أبي، وأيضا “ليلى” لم تحضر، أعرف لمِ لم تحضر، هي كانت تري أن تلك العلاقة لا طائل منها وأنه نرجسي، آه نسيت أن أكمل لكم القصة، منذ اللحظة الأولى التي وقعت عليه عيني وأنا أعرف أن هذا هو الشخص الذي سأكون معه، بل أن الحاضرين في تلك الجلسة -التي كانت عبارة عن أصدقائنا المشتركين- تأكدوا أن شيئا سيبدأ الليلة، لكن ما الفرق بينه وبين “أحمد” أو “زياد” أو “طارق”، كل تلك العلاقات بدأت بنفس الطريقة و نفس الشعور، ما الذي يجعل “عامر” جوهريا عنهم إلى درجة التي تجعلني أصبح زوجته، ربما تلك كذبة كذبتها على نفسي وعليه وعلى الجميع، لقد مارست الجنس مع كل من أعجبت به، فالجنس ليس عذرية فقط، لقد قبلت شفاها كثيرة وتلاحم جسدي مع أجساد كثيرة، ما الفارق إذا ؟، ربما ببساطة أنني وجدت من يعطيني الاهتمام الذي أريد أن أشعر بأن الكون بأكمله يتمحور حولي، هل هذا هو السبب فعلا، أتذكر أنني خضت في محادثة مع “أكرم” قبل قطع صداقتنا بوقت بسيط و بعد أحد خلافاتي المحتدمة مع “عامر” التي انتهت بانفصال مؤقت، قلت له: “إنني أخاف من أشياء كثيرة.”

– من ماذا؟

= من أن أتخذ القرار الخاطئ؟

– ماذا تعنين بالقرار الخاطئ يا “تسنيم”؟

= أخاف أن أصبح مثل أمي، أن أختار الرجل الخطأ، أن أتحول لشبح مثلها لأربي مسوخا، وأخاف أن ألجأ للطلاق في مجتمع مثل هذا؟

– أولا، أنتِ لست أمك، أنتِ شخص مختلف بتركيبة مختلفة وقيم مختلفة وقرارات مختلفة، وتوقفي عن زرع هذه الفكرة في دماغك، ثانيا الطلاق ليس بعبعا أو عفريتا، الطلاق هو محاولة وقف نزيف الطاقة والمشاعر عندما ندرك أننا في علاقة غير مناسبة لنا وليس نهاية العالم والحياة أو وصمة عار، يجب عليك أن تتوقفي عن كونك بين عالمين، كوني أنتِ، كوني تسنيم بكل كيانك، كوني شئيا واقتنعي به، لكن أن تكوني اثنتين وأن تتمزقي مع كل قرار، فهذا يعني أنك ستنهارين، يجب لتسنيم أن تنتصر.

= و ماذا لو انتصرت نسخة أمي التي في داخلي؟

– كلنا نحمل أمراضا في داخلنا، أوبئة نقلها لنا آباؤنا، لا يجب أن نتركها تنتصر أو تحدد من نكون وهذا لا يعني أن هناك نسخة من أمك في داخلك ، هل تحاولين القول أننا نكبر لنصبح نسخا ممنَ ربنونا؟

= ربما هذا هو الواقع الذي تحاول رفضه.

– ربما عليك الاقتناع بأن لكل إنسان ذات أصيلة.

قالها بإيماءة وغير الموضوع، أتذكر تلك المحادثة، ربما هذا هو قدري، ربما هذا هو أنا الحقيقية، ربما كانت مرحلة تمرد و مراهقة، على طرد تلك الأفكار الحمقاء من دماغي، “عامر” إنسان رائع ويحبني، هذا ما يجب أن أركز عليه، هو الوحيد الذي يشعرني بالسعادة والحياة وأنا معه، لقد تملكني الحزن واعتصرني في كل مرة تركته فيه، لم أشعر بسعادة في حضن أي أحد كما شعرت بالسعادة وأنا في حضنه، هذا ما أعرفه هذه هي حقيقتي وليذهب كل ما يقوله الجميع إلى الجحيم، هم لم يعيشوا معه كما عشت أنا ولا يعرفونه كما عرفته أنا.

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق