10 أفلام تأخر إنتاجها طويلًا!

فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

أحمد عبد الرحيم

هل سمعتم من قبل عن فيلم احتاج إلى رسم آلاف اللوحات كى يكتمل؟ أو فيلم يصوِّر أبطاله لمدة 11 سنة متتالية؟ أو فيلم يبدأ إنتاجه فى الستينيات ثم ينتهى فى الثمانينيات؟ نعم، تتعثّر بعض الأفلام لأسباب مختلفة، وتقضى فترات غير عادية فى صناعتها، وفى هذا المقال، سأعرض عليكم 10 نماذج منها تعد حكاياتها هى الأغرب، مع ترتيبها تصاعديًّا وفقًا لعدد السنوات التى قضتها فى التعثر.       

10) المطلوب 29 ألف لوحة!

الفيلم:The Old Man and the Sea  أو العجوز والبحر (1999).

الجنسية: روسى، كندى، يابانى.

مدة الإنتاج: أكثر من عامين.

فيلم تحريك مأخوذ عن رواية إرنست هيمنجواى، لكن بخلاف كل أفلام التحريك المألوفة، قامت تقنية الفيلم على رسم لوحات زيتية على الزجاج، ثم عرضها على نحو متتابع، لذا استغرق المخرج ألكسندر بتروف، وابنه ديمترى، الفترة من مارس 1997 إلى إبريل 1999 فى رسم أكثر من 29 ألف لوحة / لقطة، ثم تحديث كاميرا خاصة، ونظام تحريك معقد عبر الكومبيوتر، لتحقيق الفيلم من واقع كل هذه اللوحات. تحوّل الفيلم بعد عرضه إلى تحفة فنية، وفاز بجائزة الأوسكار لأحسن فيلم تحريك قصير.

9) من صامت إلى متكلم، ومن أبيض وأسود إلى ملوَّن!

الفيلم: Hell’s Angels أو ملائكة الجحيم (1930).

الجنسية: أمريكى.

مدة الإنتاج: 3 سنوات.

فى هذا الفيلم الحربى عن معارك الطائرات بالحرب العالمية الأولى، حاول المنتج والمخرج هاورد هيوز أن يكون متطورًا لأقصى درجة، فبعد أن صوّر نصف الفيلم صامتًا، ظهرت الأفلام الناطقة، فحوَّل هذا النصف إلى عمل ناطق، وصوَّر الباقى هكذا أيضًا، ورغم كون الفيلم أبيض وأسود، فإنه صوَّر تتابعًا كاملًا بالألوان، ثم عندما اكتشف أن هناك فيلمًا مشابهًا لفيلمه، يدعى ((The Dawn Patrol أو (دورية الفجر)، سينافسه فى صندوق التذاكر، استأجر كل أنواع الطائرات ليوقِف تصويره، ثم رفع قضية على منتجيه ادعى فيها أنهم سرقوا قصة فيلمه! صحيح خسر هيوز الدعوى، لكن بعد أن نجح فى التسريع بعرض ذلك الفيلم قبل (ملائكة الجحيم)، وأخيرًا، بعد مرور 3 سنوات، ووفاة عدد من الطيارين خلال تصوير المشاهد القتالية، وتضخم ميزانية الإنتاج إلى 4 ملايين دولار، عُرِض الفيلم، ليحصد ضعف ميزانيته، ويترشح لأوسكار أفضل تصوير، ويصبح واحدًا من أهم أفلام الحركة على الإطلاق. 

8) “حاجة غريبة”، ليست مجرد أغنية!

الفيلم: معبودة الجماهير (1967).

الجنسية: مصرى.

مدة الإنتاج: 4 سنوات.

“حاجة غريبة” ليست مجرد أغنية فى الفيلم، وإنما تعليقك على معلومة أن التصوير بدأ سنة 1963، وانتهى فى 1967. لكن بعد معرفتك أن مرض بطله، عبد الحليم حافظ، حال دون تصويره بشكل طبيعى، لسفره إلى لندن للعلاج لأكثر من مرّة، لن يصبح الأمر غريبًا جدًا. الطريف أنه خلال تأخر إنتاج الفيلم، استغل منتجه حلمى رفلة ديكور فيلا الشخصية التى تؤديها شادية فى الأحداث ضمن أفلام أخرى من إنتاجه، أو من إنتاج ابنه منير رفلة، مثل (الساحرة الصغيرة)، (العريس يصل غدًا)، (خطيب ماما)، (لعبة الحب والزواج)، وهو ما يمكنك تمييزه حين التدقيق فى ديكوراتهم.

7) سر اختفاء كل شخصيات الفيلم!

الفيلم: Monster a-Go Go  أو الوحش رقصة الجوجو (1965).

الجنسية: أمريكى.

مدة الإنتاج: 4 سنوات.

فيلم رعب عن رائد فضاء يتلبّسه وحش يقتل الآخرين، بدأ المخرج بيل ريبين فى تصويره سنة 1961، لكن انتهى التمويل قبل انتهاء التصوير. بعد سنوات، اشترى المخرج هيرشول جوردون لويس المادة المُصوّرة، وأكملها عبر تصوير مشاهد إضافية، وإضفاء تعليق للأحداث أدّاه بصوته، ثم أطلق الفيلم كاملًا سنة 1965. قد يبدو الأمر جيدًا، لكنه ليس كذلك بتاتًا، فلويس عجز عن جمع ممثلى الفيلم الأول لإتمام أدوارهم، لذا أخفى شخصياتهم، ثم استبدلها بشخصيات مشابهة يؤديها ممثلون جدد. رداءة الفيلم تتعدّى الخيال، فمثلًا صوت رنين الهاتف يؤديه شخص وراء الكاميرا، وفى النهاية تكتشف أن رائد الفضاء بخير، وأن الوحش لا وجود له، وأنه لا معنى لوضع اسم رقصة الجوجو فى العنوان؛ وكلها أسباب دفعت الفيلم ليحتل مكانة متميزة فى قائمة أسوأ 10 أفلام فى التاريخ!

6) شريط سينمائى طوله 120 كيلومترًا!

الفيلم: The Adventures of Milo and Otis  أو مغامرات مايلو وأوتس (1986).

الجنسية: يابانى.

مدة الإنتاج: 4 سنوات.

فيلم عن صداقة كلب وقط صُوِّر مع حيوانات حقيقية. مخرجا الفيلم، ماسانورى هاتا وكون إيشيكاوا، استغرقا 4 سنوات فى تصوير مادة للفيلم ملئت شرائط سينمائية امتد طولها إلى 120 كيلومترًا (تساوى المسافة من القاهرة إلى المحلة الكبرى تقريبًا!)، ووصل زمنها لأكثر من 40 ساعة، وكان عليهما فى المونتاج اختيار 90 دقيقة فقط. لاقى الفيلم نجاحًا كبيرًا، وأطلقت شركته نسخة منه بالإنجليزية يرويها صوت الممثل الإنجليزى دادلى مور.

5) فيلم عن التقدم فى السن.. جعل كل أبطاله يتقدمون فى السن!

الفيلم: Boyhood أو الصبا (2014)

الجنسية: أمريكى.

مدة الإنتاج: 12 سنة.

سنة 2002، قرّر المخرج الأمريكى ريتشارد لينكليتر تتبُّع حياة ولد منذ أن كان فى السابعة من عمره، حتى يصل إلى الثامنة عشرة، عبر تصوير ذلك على امتداد 11 سنة فعلًا. فبعد اختياره الطفل إيلار كولترين، صوّر معه فى الفترة من 2002 إلى 2013، بمعدل حوالى ربع ساعة كل سنة، حتى يبدو تقدمه، ومن حوله، فى السن طبيعيًّا. كما أنه لم يكتب سيناريو للفيلم، وإنما كان كل سنة يشاهد المادة المصوَّرة للسنة السابقة، ثم يؤلِّف بناء عليها مادة جديدة، وبعد انقضاء السنوات الـ11، إضطر لينكليتر أن ينتظر سنة إضافية كى يتمكّن من عرض الفيلم سينمائيًّا، حيث نال الترشح لـ3 جوائز أوسكار، حقّق منها جائزة التمثيل المساعد. أطرف الأمور كانت وصية المخرج أنه إذا توفى خلال سنوات التصوير، فإن مهمة الإخراج تذهب لصديقه، والقائم بدور الأب فى الأحداث، النجم إيثان هوك.

4) الفيلم الذى أغضب سيادة الرئيس!

الفيلم: حائط البطولات (2014).

الجنسية: مصرى.

مدة الإنتاج: 16 سنة.

سنة 1998، أخرج محمد راضى، عن سيناريو للمؤلف إبراهيم رشاد، فيلمًا حربيًّا عن حرب الاستنزاف، ثم بناء حائط الصواريخ، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973، شارك فى بطولته النجوم محمود ياسين، وفاروق الفيشاوى، وأحمد بدير، وأنتجه التلفزيون المصرى، والمنتج المنفِّذ عادل حسنى، بميزانية تجاوزت 10 ملايين جنيه. لكن الفيلم لم ير النور، بل صدرت تعليمات تمنع مجرد الإشارة إليه، والسبب تناوله بطولة قوات الدفاع الجوى، والمشير محمد على فهمى تحديدًا، وهو ما يعنى وجود أبطال آخرين فى القوات الجوية غير قائدها محمد حسنى مبارك، الذى كان يشغل منصب رئيس الجمهورية وقت إنتاج الفيلم، ورفض ذلك بشدة. فكما يروى الناقد المصرى طارق الشناوى، فى مقاله بجريدة التحرير عدد 7 / 10 / 2013، قابل الرئيس المنتج عادل حسنى فى قصر الإليزيه بباريس، وإنفرد به ليخبره نصًا: “على فكرة، أنا صاحب الضربة الجوية. ما حدش قالك قبل كده؟!”، ورغم محاولة المنتج تغيير عنوان الفيلم إلى (نسور الجو)، وإضافة شخصية مبارك للأحداث، فإن رئاسة الجمهورية حاصرت الفيلم من كل الجهات. لم ينفرج الأمر إلا بقيام ثورة يناير 2011، عندما وافقت إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة على عرضه، لكن بعد إعادة تصوير بعض المشاهد، لتعلُّقها بنوعية الأسلحة المستخدمة فى الأحداث، إلى أن عُرِض الفيلم أخيرًا فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى نوفمبر 2014. كم كنت أتمنى أن يصنع المخرج الراحل محمد راضى فيلمًا يكشف فيه “الحوائط” المختلفة التى واجهت حائط البطولات! 

3) مات البطل، والبطل البديل، والمخرج، ثم عُرض الفيلم!

الفيلم: Love and God أو الحب والرب (1986).

الجنسية: هندى.

مدة الإنتاج: 23 سنة.

بدأ المخرج كيه. أسيف إنتاج وإخراج هذا الفيلم سنة 1963، لكن بطله جورو دت توفى فجأة سنة 1964، تاركًا الفيلم منقوصًا. بعدها، اختار أسيف النجم سانچيف كومار لاستكمال دور البطولة، لكن أسيف نفسه مات فى 1971، تاركًا الفيلم، من جديد، منقوصًا. بعدها، قام موهد مهدى ريزفى، مساعد الإخراج الخاص بأسيف، باستئناف التصوير، لكن النجم سانچيف كومار توفى سنة 1985. لم تملك أختار أسيف، أرملة المخرج، إلا أن تطلق الفيلم منقوصًا سنة 1986، بعد 23 سنة من بداية تصويره. عدد من المصادر يشير إلى هذه السنوات كـ”أطول فترة إنتاج حظى بها أى فيلم”. وفقًا لقائمتى فإن هذا الكلام غير دقيق، وإن بقيت الحقيقة المؤكدة أن (الحب والرب) فيلم “أسيف” حقًّا!

2) الفيلم الذى تم تصويره بعد عرضه!

الفيلم: The King and the Mockingbird  أو الملك والطائر المغرِّد (1980).

الجنسية: فرنسى.

مدة الإنتاج: 32 سنة.

سنة 1948، تعاون المخرج بول جريمولت مع الشاعر چاك بريفرت فى صناعة فيلم تحريك عن قصة لكاتب الأطفال الأشهر هانز كريستيان أندرسون. لكن بعد عامين، إنتزع المنتج الفيلم من إشرافهما، وأطلقه فى دور العرض غير كامل. وفى 1967 استرد جريمولت ملكية الفيلم، وقضى السنوات العشر التالية فى البحث عن تمويل لإكماله، وبين سنتى 1977 و1979، أتمّه، وعرضه سنة 1980 بعد فترة قصيرة من موت مؤلفه بريفرت، الذى أُهدى الفيلم إليه. حذف جريمولت 20 دقيقة من الفيلم الأول، وأضاف 45 دقيقة جديدة، مع تغيير الموسيقى، ووضع نهاية مختلفة. إلى الآن، يحاول المشاهدون فحص الفيلم الجديد لتمييز المناطق المرسومة فى الأربعينيات، عن هذه المرسومة فى السبعينيات!

1) استمر تصوير هذا الفيلم أكثر من 3 عقود (لا يوجد خطأ فى الجملة السابقة!)

الفيلم: Don Quijote de Orson Welles  أو دون كيشوت الخاص بأورسون ويلز (1992).

الجنسية: أمريكى، إسبانى، إيطالى.

مدة الإنتاج: 37 سنة.

سنة 1955، بدأ المبدع السينمائى الأمريكى أورسون ويلز تصوير معالجة معاصرة لرواية سرفاتنس (دون كيشوت) مدتها 30 دقيقة لحساب التلفزيون الأمريكى؛ الذى لم يرض عن معالجته، وألغى المشروع، فقرّر ويلز استئناف تصوير العمل كفيلم طويل على حسابه، بدون سيناريو مكتمل، وخلال التصوير بالمكسيك سنة 1957، انتهت أمواله، فإضطر للتمثيل بأفلام عديدة ليجمع تكاليف الإنتاج، وفى الستينيات، أخذ يصوّر مشاهد فى إسبانيا وأيطاليا، وحتى بعد موت بطله، الممثل فرانسيسكو يوجورا، سنة 1969، لم يتوقف عن محاولة إنجاز العمل، مُرسلًا مُصوّره لتصوير طواحين هواء معينة سنة 1972. بمرور السنوات، تحوّلت فكرة الفيلم فى رأس ويلز مرارًا؛ فمثلًا كان سيُنهى الفيلم بذهاب دون كيشوت إلى القمر، لكن هبطت أمريكا على سطح القمر فى الواقع، مما قاده لإلغاء 100 دقيقة من الفيلم. ومع بداية الثمانينيات، رأى أن يكون الفيلم بين الدرامى والتسجيلى، وقبل وفاته سنة 1985، كان قد كتب أكثر من ألف صفحة للسيناريو. فى نهاية الثمانينيات، عرضت عشيقته الممثلة أوجا كودار فكرة استكمال الفيلم على المخرج الإسبانى چيزيس فرانكو، الذى وافق لكن بعد أن وضع سيناريو جديدًا، وصوّر مشاهد لم ينتويها ويلز، وسجّل شريط صوت مُختلفًا، وحين عرض الفيلم مكتملًا فى مهرجان كان سنة 1992 قابل هجومًا نقديًا عنيفًا.

****

هل هناك أفلام غير هذه تأخر إنتاجها طويلًا؟ بالتأكيد، هناك المزيد، والمزيد، ما دام فن السينما باقيًا، والمصاعب التى تواجه مبدعيه أيضًا.

مقالات من نفس القسم