مخاطبة سليمان الملك

al samah abd allah

السمّاح عبد الله

خذ سليمان واذهب به للحقولِ

أنا سوف ألحق بالوقت خلفكما

ريثما أشترى خبزةً وسجائرَ

أعرف أن سليمان من قبل قال لمن كان يجلس

فوق الأريكةِ

منتشيا بنياشينه:

أعطهم خبزة

ونبيذا

وقيثارة

وهمُ لن يثوروا عليك

ولكنه كان منتشيا

ربما مثلما ينتشى الرجل المتجمدْ

خذ سليمان واذهب به للحقولِ

فإن نهار القرى يعرف الوقت فى خبب المتدارك

أو رجز النائحينَ

فإن سليمان صار أبا لأبيه

وطفلا لمن يحسن العد فوق أصابعهِ

إنه خازنٌ فضة الفقدِ

مذ كان يقطف جميزة الفقراءِ

ليقتات طول الطريق إلى زرعةٍ

يستظل بقيلولة الظُّهر

أو فوق رابية يتسندْ

خذ سليمان واذهب به للحقولِ

أنا سوف ألحق بالوقت خلفكما

واحدٌ منكما سوف ينكرنى

ويذكرنى أننى عندما حان حين المسرةِ

لم أك أرقص فى ساحة المسجد الرمضانىّ

أو أتمايل فى صف صوفية يصعدون إلى درج الوجد

والصهدُ فى حالهم يبتردْ

لم أكن أبدا منكرا لعهود الصحابة

لكننى قاطفٌ ثملٌ

والقنانى مرصوصةٌ

والزرابى مبسوطةٌ

وجيوبى محشوةٌ بالحكاياتِ

كى ما أدس يدى وأخترج القَصص الهشَّ لامرأة الليل

حتى تطيب ندوب الجسدْ

فأشتط فى الاحتطاب

وفى الاحتراب

وفى الاحتلاب

فيعلو هسيس القصيدة فى هدأة الفجر

يطفو على بدنٍ كسَّرته التجاريب حتى همدْ

أنا سهران

وامرأة الليل نائمةٌ

يتسرب بين مساماتها وغلالاتها الفاضحات ندى الفجر

أفتح نافذة

وأطل على أول الكون قبل طلوع الزروع

وقبل تشير التباشيرُ

أسأل:

يا أول الكون أين القصيدةُ؟

فالله يمنحنا أول القول مكتملا فى بلاغته

وبلاغته اكتملت:

جسد ضارب فى انتشاءاته

غارق فى نعاس النحاس

وهذا الشراب المصفى شربناه حتى نفدْ

–       كيف أكمل هذى القصيدةَ؟

والمتدارك أدركت كل تفاعيله وزحافاته

–       هل كتبتَ القصيدة من أجل أن تكترى للصبايا دموعا تجففها

ومواعيد تخلفها؟

–       كنت أكتبها كى أقود خطاى إلى حرقة الروح

لكن خطوى شردْ

إلى غير مقصدهِ

فتبعت الخُطا الخاطئات كأنى أصححها

وأنا فرح بخطاياى

حتى تبينت أن الصواب هو الخطأ الصرف

أن الطريق إلى رجفة القلب أجمل من رجفة القلب

أن الرسالة محض مصادفة

والرسول رسائله لا تردّْ

–       فلماذا إذن كلما أنت أرسلتَ مكتوبةً ضيّعوها

وقلتَ لهم قالةً جهلوها

–       لأن الغرام فسدْ

–       فمتى تستطيب البسيطة فى قدمى عاشقٍ

وتروق المياه التى تترقرق بين أصابعه

وتظلله فى خطاه الفراشاتُ

–       لما يجاهر بالتوقِ

يقبض بين أضالعه حلمه

وتقوم قيامته

إن شرط المحبة أن نستبدّْ

–       فتعال لنتلو نشيد الأناشيد

إن سليمان فى ملكه ونبوته كان ذا خطر فى الغرام

وكان له عزفه فى البساتين

لما تمر البنات اللواتى مشين على أرض جلعاد

مثل الظباء كأن الرجال الظميئة ليست أحدْ:

سرن على الحواف يا بنات أورشليم

وانظرن إلى سليمان يمر راعيا للغنمِ

قولوا له مساكن الرعاة نوّرت بطلعتى

لما دهنت ناهدى بالمر وباللبان

فاستضاء جسدى واشتهى فمى

لأننى نرجسُ شارون ونارُ الإرمِ

أنا لحبيبى وحبيبى لى

سأتبعه

أشد قميصه وأسير حافية إلى بيت التى قد ولدتنى

بيت أمى

لينام

يا بنات أورشليم:

بالظباء والأيائل التى تشتاق للخضرةِ

لا توقظنه حتى يقوم وحده

يمسح شعرى بالبخور

ينثر النبيذ فى أعطافى

ويدق وشمى.

–       خذ يا سليمان حصة وجدك يوم الأحدْ

وانتظرنى

لنعبر هذا الطريق

ونمشى معا فى حوارى الحسين

فإن جاءنا الشعراء الشباب يرومون خبزتهم

أعطهم خبزهم

وسجائرهم

أعطهم ورق الوقت مشتعلا بعروض الخليل بن أحمدَ

كى يرقصوا مثلما رقص المتنبى

وكى يتغنوا بقافية الحلم مشغولةً فاعلا ومفاعيل

قف أنت فى وسط الشعراء

وهم سيدورون حولك فى مثل دائرة

سيغنون

لما سترقص

أو يرقصون وأنت تغنى

يقولون هات

فأعط

أنا سأكون على طرف من حواركمُ

وأراقبكم كحكيمٍ

إذا احتدم الشعر

أمسك بالوقت كيلا يفوت المحبون قبل فوات الهوى

أعطهم خبزهم

وسجائرهم

أعطهم خبزهم

يا محمدْ.

 

عودة إلى الملف

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع