محمود عماد
في ليلة..
ربما كانت الأمس،
أو ستكون غدًا،
ظهر حرف فتاتي.
جاء على شكل وحش،
بدا شيطانًا من سعير،
أتى بعدما
انتهيت من كتابة قصيدتي.
قال لي:
أتظنك هاربًا مني؟
لا نجاة إلا بالموت.
خرجت من جوفي
ذاتي الشعرية،
حاولت الدفاع عني،
أحضرت أشعارًا كتبتها
عن الحرف وصاحبته.
أخبرته أن الأمر
أمسى ابتذالًا،
لا يمكن في كل يوم،
ولادة قصيدة
عن ذات الفتاة.
نصب الحرف المحاكمة،
أراد تحقيق العدل،
لن يظلمني،
ولو لحساب صاحبته،
هو الشاكي، والقاضي.
أحضر الشاهد،
كان المجنون،
سأله عن المحبوب،
أجاب الشاعر
أنه يتمنى لو وهبه الإله
سنوات فوق عمره،
أو خلودًا أبديًا،
فقط ليكتب عن ليلاه.
لم تستطع ذاتي الشعرية الدفاع أكثر،
لا تعرف سوى العبث باللغة،
أما ثغرات القانون،
فلا تدري عنها،
غير أنها
ثقوب في جسد العدالة.
في لحظة…
دخلت فتاتي،
قالت إنها صاحبة الدعوى،
هي الفتاة الأثيرة،
هي صاحبة الحرف السمردي،
هي الفتاة “ش”.
وضعت على شفتيها بسمة،
طار الحرف باتجاهها،
توحد في روحها،
فتحت “ش” فمها،
وابتلعت كل من في القاعة،
وتركتني وحيدًا.
قبل أن تذهب،
جاءت عندي،
أخبرتني أن اللعنة
لا تنفك إلا بنهاية الطريق،
وسيظل ضلالي مستمرًا،
ولا علم لمخلوق سواها
بمتى أفيق من سكرة الضلال.









