ياسين غالب
قطةٌ تلهو بين شمسِ الجنوب وليلِ الشمال،
أرعبتْها رشقةٌ من صواريخِ الظهيرة،
تحتمي بين حجرٍ مشظّى وجثّةٍ بلا وجه.
طفلةٌ حاولتِ الهربَ من عيونِ الكاميرات،
تلتجئُ لظلِّها، وحدَها، لا شريكَ لها في الحياة.
تقتربُ منّا، تلامسُنا ـ تعبرُ حاجزَ الصوت،
ثمّ يسودُ الظلام ـ
تُقطَعُ اللقطةُ على كفٍّ يلوّحُ بين كومةٍ من عظام.
لا نرى المشهدَ كاملًا،
لا نشمُّ الدم، لا نسمعُ همهماتِ شياطينِ الحقيقة.
لا نملأ مثلَهم أفواهَنا بالتراب،
لا نمدُّ أعمارَهم بضعَة فراسخ.
لا نسمعُ الخوفَ ملءَ آذانِهم والهواءِ.
لا نقولُ: كفى لكلِّ هذا.
لسنا منهم، وليسوا منّا.
قالت العرب:
“من دخل الحظيرةَ فهو آمن،
ومن دخل القطيعَ فهو آمن،
ومن صمتَ فهو آمن.”
نبتسمُ لحلوى الأكاذيب،
نلعقُ أبطَنا والجراح،
نكتفي بذاكرةِ البورنو والجماع،
ننتشي، ثمّ نهمدُ في كسلٍ
من عسلِ الصباح.
لم نكن حينَ كانوا،
ولن نكونَ حينَ يكونون.
كانوا هم الفادي،
وكُنّا الخطيئة.














