سامح قاسم
لم نكن يوماً حليفين
ولا حتى أصدقاء في هذا الليل الطويل.
كنا فقط جسدين متجاورين،
يمران بجوار بعضهما
كما تمر الريح فوق حديقة مهجورة
تُحرك الأعشاب
ولا تعرف أيّها سيبقى واقفاً.
**
كنتُ أظنّ أن الطريق بيننا مستقيم،
لكن الحقيقة كانت متعرجة
مثل شجرة تلتف حول نفسها
كي تحمي أوراقها من الخريف.
كنتُ أظنّك قريباً،
لكنك كنت بعيداً
كما تكون النجوم في السماء
تلمع،
لكنها لا تصل.
**
لم نكن يوماً حليفين،
ربما كنا معاً في وهم،
في لحظةٍ صغيرة
ظننا فيها أن الطريق واحد،
وأن النهاية ستكون أقل وجعاً،
النهاية لم تكن لنا،
كانت مجرد اختلاقٍ من الزمن
ليعرفنا على الفراغ،
على الخذلان،
على صمتٍ طويلٍ بلا بداية ولا نهاية.
**
كنتُ أريد منك قليلاً من الضوء،
أو كلمة صغيرة،
شيء يحمي القلب من نصل العزلة،
شيء يجعل الطريق أقل وحشة.
لكننا لم نكن يومًا حليفين،
ولا حتى على قدر الكلمة.
**
أحيانًا أتخيّلك،
تمشي بعيداً عني،
كأننا لم نلتقِ أبداً،
وكأن قلبي
لم يحمل اسمك لحظةً واحدة.
أحاول أن أضحك،
والضحك ثقيل
مثل حجرٍ يُرمى في بئر عميق،
يختفي الصوت،
ويظل الصدى.













