كي يحيا شيء ما

poles adam

بولص آدم

بتوقّعٍ مُؤطَّرٍ بالانتظار

كنتُ أرى الحُلمَ طريقًا

اكتشفتُ أنّهُ افتراض

نَتبِعُ بوصلة “رُبَّما”

بالمحاولة فقط

ساعةُ الوهمِ

تقترحُ طبولًا

وعالَمًا

يتفنّنُ في الطعن

الأحلامُ تُشاهِدُنا

تمشي بين مشاهد

وتنطقُ بحوارٍ

كأنّها تعرفُ اللقطةَ أكثرَ مني

وتعرفُ

أنني مجرّدُ ارتجالٍ فيها

أعيشُ في الشريط

إلى آخرِ ومضةٍ

تُطفئني… أو تُعيدُني

قبلَ سبعِ سنوات

بنى طيرٌ عشَّهُ

على سياجِ الحديقة

ومنذُ ذلك الوقت

وأنا أكتبُ لهُ هواءً

أُدرّبُ الغيابَ على العودة

أنتظره

الهاتفُ

كلَّ عام

يُقدّمُ لي

صورةَ عشٍّ افتراضيّة

كأنّ الذاكرة

صارتْ جهازًا

يقترحُ الأشياء

حتى الغائبُ

يمرّ

يلمسُ الدقائق

وهي تتكسّرُ بهدوء

كما تُمسكُ اليدُ

بنسمةٍ

كأنّ الحلمَ

صار نافذةً خفيّة

تتوهّجُ

كلما أغمضتُ العالم

يُتركونَ في التلاشي

كأثرِ خطوةٍ على ماء

لكنّ الأشياءَ

ترتبكُ بعدهم

والهواءُ

يتأخّرُ

يتركونَ للبراءة

خطواتٍ ناقصة

وللفرح

نسيانًا صغيرًا

كي يظلّ

محتاجًا إليهم

نحنُ المبهمون

ماؤُنا

يسيرُ نحو عطشنا

وظلُّنا

أدقُّ منّا

نبتسمُ

حين نُخطئ الطريق

لأنّنا نعرفُ متأخرين:

أنّ الطريق

ليس هناك

الطريقُ

نحن

كي يحيا

شيءٌ ما

بين ما أعيشه

وما كنتُ أتخيّله

أمشي

بين صوتين

لا يتّفقان

الحروبُ

تحدثُ هنا

ملفٌّ حسّاس:

تحريكُ الراكد

الأصواتُ تتسلّل

لتبقى

الفقدُ

ينتظرُ أن ننتبه

أتمنّى

أغنيةً

تنامُ قربَ معادلة

ترتيبُ الخسائر

داخل جملٍ مطمئنة

لن يُغيّر شيئًا

لكنّه

يُؤجّلُ الانهيار

آمُلُ

أن يتنفّسَ هذا النص

أن يهمس:

طِر

كنجاة

ذلك كلّه

كي لا أختفي

فالبديلُ

مرعب:

أن تعيش

ولا يتركُ مرورُك

أيَّ ارتباكٍ في الهواء

على الطاولة

كأسُ ماء

أشرب

فيزدادُ الكلامُ عطشًا

أخبارٌ بعيدة

العالمُ غيرُ مفهوم

ليس رغمَ غموضه

بل بفضله

“الوضعُ تحت السيطرة”

لكنّ الخيال

ينسجُ جسورًا

في الصورة

رجلٌ يبتسم

خارجها

شيءٌ ما

يسقط

الجرحُ

لا يفتح

إلا إذا نُودي باسمه

لكنّ الاسم

كلّما قيل

تغيّر

الحروفُ

تبحثُ عن خيط

وأنا

أضعُ أذني

على الأمل

خطوات…

ولا أحد

أواصلُ السير

أوقدُ مصباحًا

فيتقدّمُ الظلّ

أكتب

أمدّ يدي

في العتمة

وأتركها هناك

كي يكون

ما قد يُمسكُ بي

 

هل يحيا شيءٌ ما؟

بولص آدم

64 مقال
أديب وفنان سينمائي عراقي، من أعماله: ـ كتاب: «ضراوة الحياة الآمتوقعة»، (القاهرة 2010). ـ «اللون يؤدي إليه»، (بغداد 2013). ـ…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع