أحمد رحيمة
حين تُركت وسط العراء
وحيدًا
تبيّن لي أني لطالما كنتُ كذلك.
لطالما طاف الليل فوق رأسي.
لم يتوقف يومًا عن محاولة الدخول والعبث.
أحاول ألا أنتبه إليه،
وأنا أحث الخطى نحو نهاية الصحراء،
أحرق جسدي كي لا أكره الحب.
في منتصف الطريق قابلتُ شجرة،
سألني غراب يقف على أحد أغصانها
حين عرف من أكون:
“إن عزمتَ على كتابة قصيدة عن الرتابة
كيف ستفعلها دون أن تكرر الأبيات؟”
لم أعرف الطريقة،
ولكني حكيت له كيف كنتُ أتشبث باليأس
كي لا أسقط في الحقيقة،
وأتدثر بالرمال،
وأحاول أن أقنع نفسي أن الضر لن يقربني.
أخبرني أن البرد لا يقرب القاع،
وأن الدفء يرافق الظلمة،
وأنني لم ولن أمتلك شيئًا.
وتنبأ بوصولي إلى مخبأ بعيد،
تحيطه زقازيق العصافير
والألحان التي تُنبت أوراق الكرمة في قلوب الصخور،
وأنه ستكون في انتظاري هناك
حورية بلون السماء،
جميلةٌ كالحلم السعيد،
منيرةٌ كوردةٍ حمراء تتألق على أشعة الشروق،
حولها معزوفات كلاسيكية،
ولوحات من أزهارٍ ورديةٍ في وديانٍ خضراء،
وشموع فاتنة تنشر الظلال البرتقالية الدافئة،
وأنها ستجلس فوقي وعلى كتفيها عباءة من النجوم،
ترتدي القمر تاجًا على رأسها
وشعرها ينساب من تحته خيوطًا فضية
بينما نرتجف نشوةً تحت أوراق شجرةٍ تتمايل على نغَمِ اللحظة المقدسة،
وأن الليل وقتها
سيبارك صلاتنا وهو يراقب باسمًا.
وعدتُه أني لن أنساه
وأني سأكتب قصيدة عن كل ما قاله
حين أصل.








