كلٌ معلقٌ بحرمانهِ

reda kareem

رضا كريم

يتمددُ الصمتُ
غيمةٌ سميكةُ الظلِ
دبقٌ يعلقُ على الملابسِ
يعلقُ على الأهدابِ
يتجسمٌ بوجوم الوجوهِ
لا فكاك
تتحاشاه قناني الماء
تفترشُ له طاولةَ الكتابةِ
وتنام بين يديهِ دمى الأطفالِ
بعيونٍ مفتوحةٍ
لا فكاك
عيناهُ تمسحُ كلَ نأمة
خارجٌ من ضجيجٍ عتيقٍ
يداهمني آنَ أحاولُ مع الهمس
أو بتمتمةٍ شاردةٍ
لا فكاك
يخرُ الحرفُ مقطعُ القوى
قبلَ بلوغهِ مصاباً بداْ الخيبة
يتمددُ الصمتُ
يتجمعُ بضوء النهارِ
يتجمع ببرودةِ الليلِ
ِتسرح أصابعهُ على الشفاه
مخيماً على شعر البناتِ
يأخذ لونَهُ أسود أو أصفر
أو حنائي الطلعةِ
يتراقصُ على أناملِهنَُ
أو يركن بزوايا عيون العجائزِ
لا فكاك
يدورُ و يدورُ
وأنا القابع بمركزهِ
ألمس ُ تكلسَهُ
وأسمع نبضَهُ يدقُ
يمتزجُ ببرودةِ الليلِ
تسمعهُ الأشجارُ
تسمعهُ الطرقُ
تسمعهُ الجدرانُ
الكلُ يخوضُ بموجهِ
كلٌ معلقٌ بحرمانِهِ
. في معمعةِ هذا الضجيجُ
**
الطريقُ الى بابلِ

على واجهاتِ مكاتب ِالسياحةِ
كان السفرُ الى بابلِ مجاناً
والحقائبُ معفاةٌ من الرسومِ
بينما هامشُ التذكرةِ
حافلٌ بالوصايُا
لم تعدَْ بابلُ من عجائبِ الدنيا السبع
لم تزاولْ عشتارُ حنكتَها منذ أبدٍ
ولم تعدْ مسلةُ حمورابي غيرَ حجارةٍ
ينهشُها رصيفُ الطريقِ
السفرُ لبابلِ مجاناً
والطريقُ مفتوحاً
خذْ معكَ فقط دليلَ الوصولِ لقلبِ المدينةِ
تمكنْ من مخارجِها
أنها كدربِ الصدِ
خذْ معكَ أرشاداتَ النفاذِ من الكتلِ الكونكريتيةِ
لا تنس أن يكن في جعبتكَ شمعةٌ لظلمةِ الطريقِ
قنينةُ ماءٍ ومنديلٌ لجمعِ الذكرياتِ
هويةٌ تساعدُكَ على الفرارِ سالماً
فقدْ تسكعتَ في بطنِ التاريخِ
ورأيتَ الطريقَ الى بابلِ واسعة
. كما ترى أنها بلا أهلٍ
**
من هوامشِ الحربِ

فتحتْ قاموسَها الحربُ
سارت بكلِ عجرفةٍ
ملئت دروبَنا آن نلتفتُ
في المساءِ ترتبُ وسادةَ النومِ
ترصدُ مغامراتَ الحبِ
تقاسمُنا خبزَ الجوعِ
ومحاولات الهربِ
ِوفي النهارِ تحت سطوعِ الشمس
أو زخاتِ المطِر
تتركُنا نلهو بخسائرِنا الأبديةِ
**
ليلة الجدل الطويل

ألم ترَى
على أيةٍ رابيةٍ لم يجلسْ الدئبُ
وبأيةِ زاويةٍ لم نلتمْ
على نصاعةِ أسنانهِ
ألم ترَى
ِكيفَ نفعلُ بالروحِ الجالسة
لنا بالمرصادِ في مجرياتِ الأيامِِ
محفوفين بوقتٍ مصابٍ بداءِ القلبِ
نتمددُ بأسرةٍ على قدرِ ألامَنا
ليس بدعةٍ أن أصرخ َحتى المللِ
ِوليس بدعةٍ أن أجرَ قوادمَ الدئب
لشركِ حياتي
ليلتهمَ صوتيَّ النافرَ
ِهكدا تكونُ الخيوطُ محكمةً بين شاهقاتِ الضياع
**
ِلوازمُ النوم

أنا العاجزُ عن النوم في كونٍ كلما )
(ألقى الله على ظهره بالزهر ولدت من جديد
سرجون بولص

ِهيئتُ لوازمَ النوم
ُكلَّ ما يُطيبُ خواطره
ًشرا شفاً معطرة
ِستائراً تكنزُ عتبَ القمرِ والشمس
عتبَ الشجرةِ الجارةِ وعصافيرِها
ٍعتبَ شوارعِ ألعبُ بها في كلِّ وسادة
حيثُ رفقةَ الطفولةِ بضحكاتهِا
على وسائدِ المنفى
ُهو النوم
له أكثرَ من هذا
ٍله جدرانَ الغربةِ بلا صور
ِله تجنبَ الأسماء
ونسيانَ حجارةِ المدنِ
له البعدَ عن أخبارِ النهارِ
ِو حتى ألوانَ الورد
َليهبط
ذلك الذي قطعتهُ جدتي أربا
بين رشفاتِ الماءِ
تركلهُ من حدقتيها متى شأت
ِكرماً لعين ألمها من خيالاتِ اللصوصِ
هو الذي يجثمُ عبَر شخيرِ جدي
ِعلى ليالي الشتاء
ويجعلنا نحلمُ بالشمسِ أو المطرِ
هو الذي
ِحفزَ النهدَ على ضوءِِ القمر
برشاقةِ ليلى
ٍحتى دسته بحقيبةٍ صغيرة
ِدونَ وصايا العائلة
هو الذي
ِأختطفَ مالك في نقطة ِالحراسة
و سالَ على صدغه احمرا
ِتركه للنسيانِ وتبجحِ العائلة
هو النوم
سلةُ لهثاتِ نهارنا
بين الضياعِ و الأملِ
ِطريقُ البرقياتُ القادمة
ِفي الأحلام
ُحيث تتخلى القهوة
ِعن مذاقِ الصباح
ِنبررُ صداعَ الرأس
ِبرداءةِ الأحوالِ الجوية
إنه
موعدَ اللغو مع
ِالوحدةِ في جنحِ السرير
تلك التي شيدتها
ِأمامنا زلاجةُ الأيام
. ٍبسواعدِ وطن

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع