إبراهيم عبد الفتاح
في طفولتي
لم أحفظ اسمي جيدا أول الأمر
خشيت أن يلتصق بي
كنت أعتقد أننا نغير أسماءنا كلما كبرنا
وأن الأسماء التي تناسب طفولتنا ستصير ضيقة مع الوقت
وحدث غير مرة أن تبعني أحدهم ليرد لي أسمى
الذي تركته بفصل الدراسة
أو بجوار قائم المرمى في ملعب الكرة
أو على طاولة في مقهى
أو في جيب قميصي الذي خلعته للتو
حتى عندما كومته في قبضتي وأغرقته بالنهر
حملته الأسماك وقذفت به في وجهي كأنما تقول :
أحفظ اسمك وتذكره جيدا كي لا تصير سمكة
تسبح في الحياة بلا وجهة.
*
في غيابك
ماذا سأصنع بكل هذ الليل
أستطعت بالكاد أن أبدد ثلثه
في كتابة قصيدة رديئة
ومتابعة أخبار الطقس
نشرات القتل وبرامج الطهي
شذبت لحيتي بعد حمام ساخن
قرأت رواية ” لقيطة استانبول”
حصيت النوافذ المضاءة
أعدت ترتيب الخزانة
تفقدت الأرقام التي يتعين علي حذفها
ماذا سأصنع ؟
هذا الليل كثيف وطويل
كجلد فائض عن حدود الجسد .
*
وداعة القتلة
بوداعة القتلة
تجلس الحرب في الشرفة
تضع ساقا على ساق وتدخن
تدخن وتسعل
فيهتز صدر المدينة
تقول طفلة :
تجاوزت السابعة عندما استقرت شظية
برأس أمي
أنا لا أريد لعباً
فقد أهدتنا الحرب لعباً حقيقية
فقط
خذوني إلى أمي التي زرعتها هناك
كنت تحت القصف فلم أحسن وداعها
بما يكفي لتنبت من جديد
يقول طفل :
كم يكفيكم من جثث
لصنع مائدة للتفاوض ؟
هاتفونا
إذا احتجتم إلى جثث إضافية
والشبح الذي اعتلى طرف البناية
لحظة القصف
لم يكن غير طفل
يشد أطراف الليل
ليغطي عورة النهار
……………….
* قصائد من ديوان “جلد فائض” الصادر عن دار بتانة للنشر 2026
















