علية عبد السلام
يا عليَّة
يا علية
بيتك ذهبت ملكيته لغيرك
ملابسك وأحذيتك ترتديها الآن أخريات
فراشك وغطاؤك، طبقك وفنجان قهوتك.
يا علية
لا شيء بحوزتك
وَلدُك لم يعد ولدك،
حتي قصائدك
يا علية.
لن يستقبلك طبيب الأسنان
ولا صيدلية تقدم لك كريم إكزيما القدم
ولا محل البقالة يبيعك الماء.
يا علية
وجهك منير
هادئة مسترخية كملكٍ يا علية
من وراءك؟
من معك؟
يقول أطفال الحي إن غرفتك مزدحمة بالشوكولاتة
وصاحب العقار يشتم رائحة تشبه الكنيسة
بينما الجيران يؤكدون:
لا أحد هنا يُدعي علية.
**
أعزائي
كنت واعية لكل ما يدور
دجاجة ذبيحة بين أقدامكم
كنت أحس سخونة النزيف
دون أن أعرف من طَعَن.
**
تحت نور الشمس
في التصاق سيولة البحر بصخور الشاطئ
تحت نور الشمس الذهبي
كنت مشعة
توهجت السعادة
لم يكن هناك من سبب
سوي العدم العازل بين الصلب والسائل
في هذا العدم وجدت الهشاشة
رأيت إلهًا.
**
حذاء
بينما كان يودعني
خلع حذاءه
انتعل قلبي
وعلى غير انتظار
أطرق بابه
فتح لي
لم أكن موجودة.
عيناه حائرتان بين ابتسامة وأمل
أخذ شهيقًا عميقًا من هواء المساء
وأغلق الباب
طبعا:
فهل تطرق الأحذيةُ الأبوابَ هذه الأيام؟!
**
قيظ
لا أثر لكلب ولا نباح
خلف كتفي الأيسر
تحت أذني لهاث
قيظ الصحراء
سخونة الرمال
قسوة العطش
أهز كتفي هزتين
ألتفت خلفي
أجد لا أحدا.
**
تجريف
فتحنا صفحة جديدة
تكلمنا كأصدقاء
حول مشروع تجريف الحديقة
أسهبت في التعبير
عن شدة حزني
عدم استيعابي لمفهوم الحقوق
اتساع عينيك في وجهي
رجفة بدت ظاهرة على أذنيك
أنت
وأنت ترفع رأسك ببطء
نحو الأعلى
استعدتك.
**
لا تراني لا أراك
ستظل هناك
أيامًا وليالي تراني.. تحدثني
بينما أنا لست هنا
سوف تبدأ حديثك بصباح الخير
ستمر عليك سنوات هكذا
بينما أنا لست موجودة.
**
استسلام
في معركة الحياة
ليست الفجائع التي مررت بها
أمرَّ ما فيها
لا هشاشة روحي
أو نقاء عقلي
ولا هولاء من أحبوني
بل خاسرة لكل حروبي
أقضي أيامي حائرة
متي أستسلم.
**
حرب وحروب
شارفت الحرب علي الانتهاء
سيكون الموت قد حظي بنصيب هائل من أرواح شابة
ستقوض المأساة من بقي منا
سوف يعذبنا الحرمان
الحرمان المتجبر على كل طفل تائه
أو مسنٍ مشرد.
لن يكون لي حبيب ولا قريب ولا دموع ولا حنين
ستكون أنت وحدك أيها الدمار
كل عائلتي
كل ما ترى عيناي
وتلمس يداي
شارفت الحرب علي الانتهاء
شقوق الأرض تبتلع الشعوب
والجبال النائية
فوقنا سماء متمددة
حيث لا يوجد ما يُدعي مأساة.
**
إلى أين؟
إلى أين ذاهبة لا تدري
تغمض العين وتمْضي
حياة بلا هدف
أيام لا تعرف راحة ولا تعب
لا تشرّد ولا سكن
الكثيرون كثر
وليتهم لا أحد
يا كف العفريت الذي يحملني
خذني إلى جملة في كتاب قرأته
ونسيت عنوانه وموضوعه وكاتبه
لكنها وعدتني بالفوز بعد الشقاء
والعطف بعد الحرمان
خذني لنصائح أمي التي لها لم أمتثل
أعدني من فوق سطح المنزل حتى لا أعرف القمر
ولا النجوم
لا تتركني اتأمل السماء.
………………………………
*قصائد من ديوان “الاشتياق جعلني رائعة” للشاعرة علية عبد السلام.
قال عنه الناقد الدكتور سمير مندي: في ديوانها الجديد «الاشتياق جعلني رائعة» دار الملتقي 2026 لعلية عبد السلام تفتح الشاعرة باب الكلام عن ذاتها، فيرتفع صوتها الخاص ممزوجًا بنبرة الاعتراف وخيبة الأمل والأسى أحيانًا. لكنه يظل بعيدًا من الندم، قريبًا من الفرح بدفع فاتورة الحياة باهظة الثمن. خلال هذا تلتفت الشاعرة حولها قارئة الوجوه التي عبرت في حياتها ليتصاعد ضمير المخاطب في هذه الحالة. فتحتفي بوجوه، وتلوم أخرى، وتُلقي بأخرى في سلة مهملات ذاكرتها. لكنها لا تتوقف عن الحوار مع نفسها، مع الآخرين، مع الوجود من حولها ولو كان حبة فاصوليا، لو كان حتى عصير برتقال. إنَّ نبرة الصدق التي تعلو في قصائد هذا الديوان هي المكسب الجمالي الحقيقي الذي تقف له شعر رؤوسنا تأثرًا، واستجابة لنقطة الضعف التي تتخلل تجربتنا الإنسانية.














