لينا حسين
أُخمِرُ الكحلَ في الميلِ
كما تُخمِرُ أمي العجينَ
في تنّورِ الجيران
وأجدلُ جدائلي البنيةَ
بلونِ غروبِ النهارِ المُتعبِ
مرآتي ..
أحمرُ شفاهي
كحلي ..
أشيائي الأنثويةُ الصغيرة
أنتظره عند الشرفةِ ليراني
جميلةً.. قويةً.. وبحبِه بهيّة
أمي علّمتني
أن الكحلَ ينتصرُ على الانكساراتْ
حين يراكِ
ينسى همومَه ويهدأُ الفكر
خلفَ الكحلِ ثورةُ امرأة
امرأةٍ صارمةٍ شديدة
تخرجُ مع الخيطِ الأولِ من الصباحْ
بمنجلِها ..
وزوادةِ الحياةِ على كتفِها
تعاركُ الأرضَ مع زوجِها
يداً بيدْ
تحصدُ.. تزرعُ .
وتشدُّ الظهرَ إذا مالْ
فإذا جاءَ المساءْ
خلعتْ ثوبَ التعبِ
وغسلتْ وجهَ النهارِ عن وجهِها
وعادتْ أنثى..
أنثى كاملةً
تسكبُ له الشايَ
وتُخَبِّئُ له في ضحكتِها
وطناً صغيراً ينسى فيه
فقرَ الحالِ ومرارةَ الأيامْ
تلك هي المرأةُ في زمنِ أوّلْ
في النهارِ فأسٌ..
وفي الليلِ وردةٌ
في الحقلِ جبلٌ..
وعلى الشرفةِ قصيدةْ
ينتظرُها هناكَ عند عتبةِ الدارِ
ليبوحَ لها بسرِّه
وينسى العالمَ كلّه بين كحلِ عينيها
………………..
*شاعرة سورية




















