لينا حسين
نبضها سبق دم ابنها إلى قلبه
والمخاض كان ينتزع روحها ثم يعيدها
وبيديها قطعت الحبل السري
وشقت من ثوبها خرقة
فكانت قماطه
كانت ستره وكانت وطنه الأول
دفأته بأنفاس مرتجفة
وبقلة حيلة لا يفهمها إلا الله
حملته إلى صدرها
احتضنته وضمته
فعصرت الصبر في فمه قبل الحليب
وبللت شفتيه بريقها
قبل أن تبلله مرارة الأيام
نام على إيقاع قدميها
وهي تهز سريره المتعب
وبعد أن أنهكها التعب
استراح الوجع على ظهرها
كبر
وكلما كبر كان يراها تمزق من ثوبها
لتستر ملامحه
لتستر فقره
لا نار في الموقد
ولا حطب يدفئ
خبزها يوما بالدموع
ويوما معجونا بعرقها وكدها
عازف الليل
قرقعة الخواء من جوعها
ودموع الفجر كانت على كفيها
يأكلون الدعاء
وينتظرون جزاء صلاتها
طحين وماء ..
وفي العيد
كعك الجيران برائحة جوزة الطيب والزعفران
وكعكها مغمس برائحة الحرمان
لأن يديها لم تعرفا إلا الصبر
أوجع ما في الحب
أن يكون كله هو حرمان ابنها للحياة. . .













