جميلة شحادة
بلسانٍ مبتورٍ،
كانتْ تُخبرُ البحرَ أسرارَها.
سمعَ سرَّها الأولَ،
ثارَ،
زمجرَ،
مدَّ يدَهُ، وصفعَها،
أيقظَ ذاكرتَها من نومِها،
فقذفتْ بسرِّها الثاني.
أحاطَ بذراعِهِ خصرَها،
داعبَ خيالَها،
منحَها شوقَهُ،
وألبسَها زُرقتَهُ،
فرمتْ في جوفِهِ بكلِّ أسرارِها.
الآن؛
أصبحتْ عاريةً تمامًا،
جلدها بلا حكاية،
لا يسترُها ورقُ توتٍ،
ولا خيطُ عنكبوت.
الآن؛ أصبحتْ خفيفةً،
أخفَّ من ريشةٍ تائهة،
ومن جناحِ فراشةٍ لا يستقرّ.
الآن؛ لا شيء يُثقلُها،
لا شيء يعيقُ ذيلَها.
الآن؛
لا تسمعُ إلا صوتَ البحر
يدعوها لرقصةٍ واحدةٍ.
تُغريها رشاقةُ حركتِهِ،
تربكها دعوتُهُ،
تخطو نحوه
ثم تنسحبُ بالمقدارِ نفسِه.
وقبلَ الساعةِ الخامسةِ والعشرين،
وبِلسانٍ مبتورٍ،
تدّعي العرج.
……………
*كاتبة فلسطينية










