حقائب السفر

صالح مهدي محمد

نَخْلعُ البُيوتَ كَقُمصانٍ ضَيّقَة،

ونَمشي..

كأنَّ الأرضَ خُرافةٌ نُطاردُها،

والجهاتُ جِهةٌ واحدةٌ تؤدي إلى التِّيْه.

الغربةُ ليست في المطارات،

ولا في جوازِ سفرٍ يمتلئُ بأختامٍ لا تشبهُ ملامحنا.

الغربةُ أن تفتحَ نافذتكَ في الصباح،

فلا تتعرفُ على الشمس،

ولا تفهمُ لغةَ العصافيرِ وهي تزقزقُ بلكنةٍ غريبة.

نحنُ لا نحملُ الحقائب،

بل هي التي تسكنُ ظُهورنا.. أثقالاً من ذكريات.

نفرغها كل ليلةٍ على وسادةٍ باردة:

رائحةُ خبزِ الأمهات،

ضحكةُ الأصدقاءِ التي جفّت في علبِ البريد،

وشوارعُ ضيقةٌ كنا نحفظُ حُفرها غيباً.

تمشي في المدنِ اللامعة كشبحٍ يبحثُ عن جدارٍ يستندُ إليه،

كلُّ الوجوهِ مرايا لا تعكسُ وجهك،

وكلُّ الأرصفةِ تؤدي إلى طرقاتٍ لم تمشِ عليها حافياً من قبل.

أنتَ هنا.. لكنَّ قلبكَ هناك،

عالقٌ في شِباكِ حكايةٍ عتيقة،

مثلَ طائرةٍ ورقيةٍ انقطعَ خيطها،

فنسيتْ كيفَ تهبط، وضاعت في زحامِ الغيوم

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع