أم النصر مامين
نشيج البلاد العارية
عرايا في بلاد النشيج البعيدة
نخيط أكفاننا من بقايا ملابسنا الرثة
ملابسنا التي ما عادت على مقاساتنا
وأبلاها الطين
وأرهقتها الحروب والآفات
والمساءات الحزينة والمملة
واللقاءات التي لم تحدث
والمواسم الماطرة والساخنة في آن.
في البلاد البعيدة لا ليل ولا نهار
لا شمس ولا قمر
لا حب ولا كره
لا طبيعة ولا تصحر
لا بحار ولا أنهار
لا سماء ولا أرض
يعيش الناس فيها على الانتظار
ويرحلون وكل أحلامهم مؤجلة.
*
مقدمة قصيرة لغياب طويل..
حين أذان الرحيل
نقرر حمل النخيل معنا
في حقائبنا الثقيلة سلفا
نلح على حمل النخلات
التي تلقي علينا تحية منتظمة كل صباح
حمل جداراتنا التي انطبعت بمحاولاتنا الفاشلة في الرسم..
حمل مكاتبنا
وأطباقنا التي تناولنا فيها وجباتنا المفضلة..
لكن في آخر اليوم تجبرنا البلاد على الفرار
والتخلي عن جميع أشيائنا
حتى ما نرتديه من ملابس تساومنا عليه
فنخلعها..
وبالرغم من كوننا عراة
نصر على الرحيل.
*
العودة بحثا عن البيت
ترحل شجرة
يتبعها جدار
يغادر الجدار
تذبل الشجرة
ثم تتكور على نفسها
وبعد ذلك تشخص وهي واقفة..
يصاب الجدار
بحمى الرحيل الهيستيري
تلمحه كل يوم
يلهث في الهواء الممتد
مجهول الأصل
وبملامح مفعمة بأوراق خاصفة
يحاول التخلص من جذوره
حتى تتساقط الوريقات بموت أبدي للأغصان
وحين لا يفلح في ذلك
يقرر المضي عائدا
لينغرس في مكان الشجرة الشاخصة
ويصبح بيتا.










