رضوان بن شيكار
أحيانا،
تتهاطل في الذاكرة
حقائب من الصور،
تتوقف على قارعة الوقت
وتلوح لي من بعيد،
ربما لأنها تاهت وسط صحراء التلاشي
وأضاعت طريقها إلى النسيان.
تحركها رياح الخريف في رأسي
كستائر نوافذ مهجورة.
فأراك تركضين بعيدة أمامي
على الشاطئ الرملي
تحت زخات خفيفة،
وأمواج صغيرة تلامس قدميك،
وأسراب من النوارس والطيور المهاجرة
تحلق أعلى الحائط الصخري
وصخبها يغمرنا،
ويبعثر سكون المكان.
ونحن نلاحق ظلينا
على قارعة المسافات الشاسعة،
التي تضيء كلما
رنت أجراس النهايات المرتقبة.
أو لاحت في الأفق تفاصيل مرايا
الأمس المكتظة،
بالأشياء التي أضاعها البريد
في زحمة الذكريات،
وتركت عالقة في أنفاس الغياب.
أحيانا،
يلزمني أن أخرج من خطواتي
إلى ضفاف تسحبني عميقا
نحو ثنايا سماء الحلم النائية
عن أرصفة الأرض التي اتمشى عليها.
وأن أعبر الجسر الممتد
إلى برزخ يسع كل هذا الخراب،
لأتنصل من بقايا أصداء
تتخفىٍ تحت جلدي،
وتزهر كلما باغتني غبش الشتاء.















