سامح قاسم
بيروتُ
مدينةٌ تمشي على عكازين من الضوء
تنهضُ كلَّ صباحٍ
كما تنهضُ امرأةٌ من الخذلان.
البحرُ أمامها
كمرآةٍ غائمة
والسفنُ
رسائلُ حبٍ ضاعت في البريد.
**
في الأزقة
تضحكُ امرأةٌ وهي تحمل الخبز
ويجلسُ رجلٌ
ينتظرُ ابنه الذي ذهب ليشتري سماءً
فعاد بوجهٍ من الغبار.
**
بيروتُ
حين تضحك
يرتبكُ البحر
وحين تبكي
تتعلمُ الأمواج كيف تكونُ أمهات.
**
في بيروت
كلُّ حجرٍ
يحفظُ اسمَ طفلٍ
كان يلعبُ بالطبشور
قبل أن تأتي الطائرات.
**
المقاهي
أوراقُ شجرٍ في دفتر المدينة
والنادلُ
شاهدٌ صغيرٌ
على أسرار الحبِّ والرصاص.
**
تجلسُ فتاةٌ قرب الحائط
تكتبُ رسالةً طويلة
إلى رجلٍ خلف البحر
تخبره فيها
أن المدينة لا تزال ترتدي فستانها الأزرق
لكنّ الزرّ الأخير
سقط في الحرب.













