محمود عماد
في يوم بعيد
بأحد أيام الخريف،
والأوراق تتساقط،
والأرواح مثقلة
بهواء بارد،
وحر واهم،
افترقتُ أنا وروحي.
سبب تافه
أدى لفراق غير مكتمل،
لا أتذكر حتى السبب،
الويلُ لطفولية الشباب.
تملكني غضب
جمد الرأس بالأفكار،
وزاد نبضاتِ القلب
المثقلِ بهزيمةِ الأحبة،
انفجرت منه الدماء
معلنة القطيعة.
كالعادة لم يُنقذني بكائي،
فلا الدموع تعرف طريقي،
ولا الحزن يترك قلبي،
تقطر الدماء في صمت.
ذهبتُ لصديق
ترتاح الروح
في البوح له،
سد مسامعه
بفعل الحياة،
وأنا الذي دأبتُ بكل جوارحي
على سماع قصصه الملفقة.
مزق الحنق حبي،
وتعالى الألم في روحي،
لمحتُ فتاة
أعرفها، ربما لا،
اهتديتُ في ضلالي،
أنا الذي لا أُكلم إلا ظلي،
ولا أتوب عن وحدتي.
فاتحتُها في القص،
استقبلتني بابتسامة واسعة،
لم يتوقعها القلب.
تكلمنا ساعات،
وسرنا متنقلين تحت
شمس الخريف الباهتة،
قاتلين الورود الحمراء،
غير نادمين على تلوث
أرجلنا بدماء الحب.
لم تفارقِ الدنيا الابتسامة،
تجسدت في وجهها
بملامحه الملائكية الدنيوية،
قابلها وجهي المهزوم بتوجس،
وملامحي بخوف من المجهول،
ارتعاشة من الوقوع في المأمول.
لم يُطعني جسدي، قاومني،
اندفع ناحية الملاك،
عيونا تشع نورا،
وأجنحة ملونة عملاقة،
تجلى الله لي في صورته
في وقت أصبح الكفر يلوث دمائي.
حلت أمنيةُ البقاء
مع الملاك لتحتل وجداني،
سألتُ نفسي:
لماذا لا نكتب قصة جديدة؟
لمَ لا ننظم قصيدة؟
لكنني وكعادتي نسيتُ القلم.
هو ذاته القلم الذي نزل به الملاك
لينقذني في موقف سابق ولاحق،
ضاع في طرقات الضلال
المفروشة بالآلام،
حيث الوصول لجحيم الحياة.
في نهاية اليوم
حلمتُ بحب الملاك،
ونسيتُ أن الملائكة
في السماء يسبحون،
ونحن على الأرض
نستمتع بخطايانا،
على أمل اللقاء
في فردوس الإله.
















