عماد غزالي
تأتي رواية: “عابرون تحت شمس واحدة”، لـ “إيمان سعيد حسن” كعمل روائي أوَّل لها، وقد أصدرت فيما سبق مجموعتين قصصيتين. صدرت الرواية هذا العام -2026- عن دار روافد للنشر والتوزيع. تتوزع كتلة السرد في الرواية على 24 فصلا مرقما، بينما يبلغ عدد صفحاتها 128ص.
لدينا راوٍ واحد هو “أسامة” الذي يهيمن على السرد، متحدثا على مدار الفصول بضمير المتكلم. فيما تبدو بقية الشخصيات شبحية؛ كأنها من خَلْق الراوي نفسه، أو فلنكن أكثر دقة، هو يقدمها للقارئ بعينه هو وبطريقته في الرؤية والحَكْي. بدءا من الأب الغائب والجد الغارق في غيبوبة أو فقدانٍ للذاكرة، ثم الأم والعمة والجدة اللائي يعشن معه أو يعيش معهن، مرورا بشخصيات عابرة مثل صديقه باسل الذي يدلّه على الشقة التي سوف يستأجرها في بيت هادئ في مكان خارج القاهرة وفي بقعة جغرافية لم تُحدَّد بدقة، لكنّ بعض التفاصيل والوصف السردي يشيران إلى منطقة بها معالم مهمة تعود إلى عصر محمد علي، وبها سجن للنساء ومقابر… إلخ؛ مما يرجح أن المكان الذي ستقع فيه معظم الأحداث هو مدينة القناطر الخيرية.
الإطار الخارجي لأحداث الرواية:
يصل أسامة إلى البيت شبه المنعزل الذي سوف يستأجر شقةً به. ثم تبدأ علاقته بشخصيات البيت: ليلى الأم وابنتاها هالة ومها وحارس عجوز. أما الشقة التي سيعيش فيها فبها حجرة مغلقة طُلب منه ألا يحاول فتحَها. يتعلق أسامة بهالة مدرسة التربية الفنية والمثالة، بينما تنشأ بينه وبين أختها الأصغر مها طالبة الفلسفة علاقة مراودة واقتراب جسدي تتحكم في مداه مها. فيما تظلّ الأم على هامش الأحداث إلى قرب نهاية السرد. وكما هو متوقع تلعب الحجرة المغلقة دورا كبيرا؛ إذ يقتحمها أسامة ويكتشف بداخلها سرّا عن تلك العائلة، وهو المصرع الغامض لعائلها الفنان عامر بهنس والذي قُيّدت قضيته ضد مجهول.
يعتمد السرد على حيل غرائبية مثل خيط الدم الذي يتسرب من الحجرة المغلقة ويصل إلى حجرة أسامة، ذلك الخيط الذي يدفعه إلى النبش في تاريخ تلك الأسرة عبر التلصص والملاحظة والربط.
يتعلق أسامة بهالة من لحظة التقائه بها بينما تتعلق مها به دون كشف حتى لحظة انفجار الأحداث؛ حين يكتشف أسامة ميول هالة المثلية -علاقتها بصديقتها نادين- ثم يتورط وهو في حالة تخبط في علاقة جسدية بالأم ليلى، التي تعترف له أخيرا بأنها قتلت زوجها الفنان لأنه كان لابد أن يموت.
تنتهي إجازة أسامة وفترة مكوثه بذلك البيت الغامض، ويشرع في العودة إلى منزله، حيث كان جده في مرحلة الاحتضار. ثم ينتهي السرد بمشهد جنازة الجد، وبأسامة عائدا من المقابر.
العالم الداخلي للراوي وشخصياته:
إنّ ذلك التقديم السابق للإطار الخارجي للحدث الروائي لا يقول -في الحقيقة- شيئا عن الرواية التي بين أيدينا. فالسرد الذي يقدِّمه الراوي يعتمد على تداخل حاد بين عوالمه الداخلية وما يحدث حوله في الواقع. بل يمكن القول بأن مساحة ما يدلي به الراوي عن مخزونه الذاتي وصراعاته الداخلية والعثرات التي مرَّ بها ولم يتمكن من اجتياز أثرها أوسع بكثير مما يُدلي به عن خطواته الآنية ومعضلة البيت وشخصياته. وفي كثير من مقاطع الحكي داخل الفصول يتماهى الذاتي والتخيلي والحلمي مع الحدث الواقعي ويصعب الفصل بينهما على القارئ، ولتزيد المبدعة من حيرة متلقي العمل؛ فإنها كثيرا ما تدمج الجملة الحوارية مع أخرى تنتمي إلى الحديث الداخلي لنفس الراوي. ويُعدّ الهم الذاتي للراوي بُعدا بنائيا أساسيا لا يخلو منه السرد في أي فصل من الفصول. فهو يتأمل الشمس مثلا ويبني حولها سرديةً داخلية تتردد في مقاطع عدة وكأنها بالضبط شفرة دلالية شعرية داخل قصيدة، يتأمل الواقع الافتراضي محاولا تصور ماهية “الميتافيرس” -الواقع الافتراضي ثلاثي الأبعاد- فيقوده ذلك إلى تصورات أخرى حول المستقبل. يتأمل تغريداته على المنصات الإلكترونية والاستجابات الرمزية عليها.. وهكذا يتسع السرد تمامًا لكل هذه المساحات، وإن حاولت المبدعة أن تلملم شظايا استبطانات الراوي في مجموعة من الكتل الجدلية التي تخدم المسار الحدثي للرواية: جدلية الموت والحياة، جدلية الجنس والتوالد والفناء، جدلية صراع العناصر وجدوى تبدّل أدوارها، جدلية الفن والواقع وعلاقتها بأقنعة الذات.. وهكذا.
ولا يتوقف الإرباك الذي يحدث لمتلقي السرد عند توسع مساحة العالم الداخلي للراوي وطغيانها نسبيا على الحدث، وإنما يمتد هذا الإرباك ليطال الشخصيات الأخرى التي تشتبك حدثيا مع الراوي؛ إذ تبدو تلك الشخصيات -كما ألمحتُ- وكأنها من تصوره؛ وهي بالفعل تقدَّم إلينا تأسيسا على رؤيته وتصوره. فأسامة يرى مها شخصية بالغة الحيوية بمقدورها أن تحرِّك الأشياء من حولها، وتميل إلى التلاعب بالآخرين، وتنصب له فخ العلاقة الجسدية دون أن تكون راغبةً فيها بالفعل؛ بينما تكشف بعض التفاصيل الدقيقة عن مشكلة الراوي ذاته مع جسده ومع الجنس. فلماذا لا تكون مها جادة في علاقتها بأسامة أو أنها ترى أن الحب علاقة جسدية في الأساس، وهي عندما تجده غير قادر على المواصلة تنفر منه وتبتعد في كل لحظة حاسمة؟
على أن العالم موغل الخفاء والعمق في تصورات أسامة التي تتجلّى عبر سلوكه لا يخلو من لمحات موغلة تترك أثرا عميقا عند المتلقي. فمثلا؛ مراقبته الداخلية لحركة سائله المنوي -إشارة إلى اقترابه من ذروة الرغبة ومن محاولة الاتصال الجسدي مع الأنثى- هذه الشفرة تلعب بها المبدعة بمهارة في مواقف عدة عبر السرد، بل إنها تختارها لتنهي بها السرد كله: … تتحرك أمامي صورة مها تارة وهالة تارة أخرى لتستقر الصورة كشريط سينما عند هذا النمل الهزيل الذي كان يأكل بعضا مني. (ص127).
الالتحام الهندسي لعالمين من أجل خلق السرد:
من الصعب جدا تجاهل افتتاحية المبدعة إيمان سعيد لروايتها قبل بدء السرد بهذه الفقرة: إذا اقترح عليك بطلُ روايتك -والذي مازالت ملامحه تتكون لديك- بأن يجمعَ أمتعته ويرحل… واحبسه داخل الورق ونم، هذا أفضل له ولك. (ص7)
هنا تطبق إيمان مبدأً من مبادئ التعامل مع العقل الباطن، وكيفية حلّ المعضلات الرياضية والابتكارية؛ بالنوم عليها؛ أي اكتنازها داخل العقل والسماح لها بالتسرب إلى العقل الباطن ليتولَّى هو المهمة. إن بطل السرد أسامة كما أتصور ظلَّ عصيا في ذهن المبدعة فترة طويلة قبل الكتابة؛ حتى عثرت على الحل. وقد تمثل ذلك الحل في دمج عالمين كان كل منهما في ذهنها على حدة. أسامة بتاريخه الشخصي وهواجسه ومعضلاته الفكرية وتجاربه المحبطة المبتورة وهو يمثل عالما منفردا لكنه غير قابل لأن يصنعَ روايةً، والبيت بساكناته الثلاث وماضيه المخبوء أو المعلوم المتواطَأ عليه؛ وهذا العالم بحاجة إلى ما يحركه ويصل به إلى شفا الانفجار. وهكذا وُلدت هذه الرواية من الفكرة التي عثرت عليها إيمان ذات صباح مهداةً إليها من عقلها الباطن: لديكِ عالمان غير مكتملين؛ لماذا لا يصيران عالما واحدا مكتملا؟
بالطبع لا أسوق هذا الافتراض المعلّق على سبيل اليقين؛ ولا على سبيل المُزحة؛ إنما أحاول طرحه ليفسِّر لي بعض ما رصدتُه من ظواهر فنية وتكوينات سردية وعلامات صورية وتشكيلية وحركية بارزة لا يمكن غضّ الطرف عنها.
ثقل شخصية أسامة وتقاطعاتها:
الحقيقة أن ما يورده السرد من مكنون شخصية أسامة -أو ما لا يورده- يجعل الشخصية في بؤرة من التقاطعات التناصية؛ بعض هذه التقاطعات عميق وبعضها يومض بشكل عابر، لكن التناص البعيد حقا والأعمق تأثيرا هو مع المسرحية الشهيرة: “جريمة في جزيرة الماعز- أوجو بيتي”. صحيح أنه تناصّ شكلي خارجي: شاب يجد نفسه بين نساء ثلاث في بيت شبه منعزل وتحدث مراودات عاطفية وجسدية بينه وبينهن. لكن أليس هذا كافيا لاعتباره تناصا فنيا؟
وبالنظر إلى ثقل ما تمثله الشخصية الرئيسية في ميزان السرد كبطل إشكالي وذات مأزومة موزّعة بين الواقعي والحلمي الكابوسي؛ ينتقل من موقف المتفرج على العالم، المتلصص أحيانا، إلى موقف المتورِّط بعد وصوله إلى البيت، كان لابد للمبدعة أن تصنع بوعيها أو لا وعيها خفةً فنيةً أخرى -ولتكن لاذعةً- تمثِّلها الشخصياتُ الأخرى لمعادلة ثقل أسامة. وهكذا تولّدت السمات الأساسية لكلٍّ من ليلى وهالة ومها.
الخفة غير المحتملة للشخصيات الأخرى:
لدينا “هالة” الصامتة التي تهرب من أزماتها إلى التعبير الفني؛ تصنع تمثالا لمحاربة وهو فيما يبدو درعٌ نفسي أو محاولة تحفيزية لمواجهة العالم بسرّها -ولنلحظ أن اسم التمثال: نادو واسم صديقتها: نادين- وعندما تنكشف مثليّتها -وهي بالطبع ضحية سياق تعرفَّت إلى الحياة بداخله- يتحطَّم التمثال، فتقوم بدفنه في طقوس رمزية بالغة الرقة والجمال.
ولدينا “مها” ذات الشعر الكيرلي: التي قد تمثل العنفوان الجسدي والحركية الدائبة والاستقرار الغائب، وربما تمثل أيضا بُعدا إيروسيا له دلالة، تمنح جسدها للراوي ثم تنسحب سريعا؛ هذا لو اعتبرنا ما يحكيه أسامة واقعا، فكأنها تنشغل قليلا عن فراغها الوجودي.
ولدينا “ليلى” الأم؛ التي تمثل سلطتين: سلطة الأمومة، وسلطة الحراسة؛ إذ تعمل حارسة في منطقة السجون القريبة من البيت. وهي أيضا تحتفظ بخطيئة كبرى طيلة سنوات. وتغلق حجرة زوجها الفنان القتيل، لكنها تترك متعمدةً مفتاح الحجرة لأسامة، وكأن ذلك الماضي أصبح يثقلها وهي تبحث عن وسيلة ما للتطهر منه. ولابد من عاصفةٍ ما تصاحب هذا التطهر.
ولدينا أيضا الأب الغائب أو الرسام المقتول “عامر بهنس”، وقد تدلّ إشارات السرد على اعتباره فنانا ذا طبيعة انعزالية ويتسم بشذوذٍ ما؛ أما اللوحة الموجودة في مرسمه: صورة رسام مطعون بفرشاة في ظهره؛ فهي استعارة توضح كيف تتحوَّل أداةُ الفن إلى أداة قتل (عزلة الفنان وانفصاله عن المجتمع، هجره لزوجته وابنتيه، اكتفاؤه بما يشبعه هو…)
وقد تمثل الجدران حضورا قويا يشبه حضور الشخصيات، فطلاؤها الأصفر ذاته يخفي طبقة تحتية من الروز القديم المتساقط.
وكما هو واضح من هذا التحليل، فإن الثقل الحركي والصوتي -الكلمات- يميل بقوة في اتجاه الشخصية الرئيسية: أسامة. بينما يوازن هذا الثقل خفَّة التكوينات الاستعارية والرمزية التي تعبِّر عن الشخصيات الأخرى والعناصر المحيطة بها.
بعضٌ من سمات السرد ولغته:
إن أول ما يمكن رصده أن السرد يوظف اتجاهين لم يظهرا متباينين داخل العمل؛ وهما الواقعية والرمزية. تتمثل الواقعية في الوصف بالغ الدقة والكثافة للأشياء المحيطة والعناصر المكونة للمشهد قبل بداية كل حدث فرعي؛ وكأن المبدعة تشير من طرف خفي إلى مشاركة العناصر الطبيعية والعناصر الجامدة في الهزات الانفعالية الحادثة؛ بالإضافة إلى الأثر الجمالي المترسب داخل السرد حين يكون الوصف فاعلا غير مبالغ فيه. أما ما يتعلق بلغة السرد في تأملات أسامة وطريقة هضمه العقلية للعالم فتتميز بالتالي:
-الميل إلى انتخاب بعض العناصر المؤنثة من الطبيعة وتجسيدها ككائنات حية لها قدرة خارقة: الشمس التي تمتصُّ الأجساد وتلتهم الحضارات. الخرسانات التي تكتسب صورة الأفعى الملتوية.
-الانخطاف الشديد صوب مفردات الجسد والتحلُّل كتيمة مركزية: فهناك ذلك التكوين السريالي لسوائل الجسد الملقاة في المجارير لكنها تنهض قي رأس الراوي كأعواد الذرة، والحلم الذي تتحول الكائنات فيه إلى ديدان تلتهم كل شيء. ومشهد لعب الصبي بالجمجمة ككرة في المقابر (وهو المشهد الذي يتناص داخلي كقارئ مع المشهد العظيم في رواية “كل الأسماء” لساراماجو: حارس المقابر الذي يبدِّل شواهد المقابر فقط لكي يتسلى)
-أحادية النبرة -في الجمل الحوارية-؛ إذ لا يمكن اعتبار معظم الجُمل التي وردت على لسان الشخصيات الأخرى معبرةً عنها هي؛ بل هي معبرة عن الراوي أكثر. ولولا التيمات التشكيلية والبصرية لذابت الشخصيات الأخرى في الراوي أسامة.
-التداخل الانفعالي: إذ يحدث انزياح مرن بين الحوار الواقعي والتداعي الحر داخل ذات الراوي.
-حضور قوي لقاموس الفضاء الرقمي.
سمات عامة أخيرة:
تفتتح الرواية الحدث بخروج الراوي في الثالثة فجرا من بيت أسرته إلى المقهى الذي اعتاد ارتياده ومشهد سقوط الذبابة في قهوته. وينتهي الحدث بعودته إلى المقهى ذاته وارتشافه للقهوة وتذكُّره للذبابة، قبل دخول بيت أسرته ليشهد وفاة جده. فالحدث لم يكن كلُّه إذن سوى دورة كاملة للهرب من الذات؛ دورة غير فاعلة لأن الراوي عاد إلى النقطة ذاتها التي بدأ منها.
يلحُّ السرد على بعض الرسائل الظاهرة والخفية؛ كان يمكن ألا ينشغل بها لولا المعضلة الأصلية التي حاولنا توصيفها بخلق الرواية عبر دمج عالمين كانا منفصلين في ذهن المبدعة قبل حالة التدوين، لكنها تركت أثرا ما للفاصل بين العالمين؛ أثرا لم تستطع إخفاء ملامحه تماما. ومن هذه الرسائل “اللا جدوى” التي تجسدها النهاية عند نقطة البداية، واستمرارية الجريمة التي تسير نحو حتمية العقاب (حين يسير خيط الدماء من الغرفة المغلقة إلى حجرة الراوي). لكن اعتبار سقوط ليلى في علاقة جسدية مع الراوي قبل رحيله من البيت تطهرا أو عقابا هو أمرٌ أتصوّره غير ممكن. كما أن سقوط الراوي ذاته في هذه العلاقة ونجاحه في إتمامها يبدو أيضا غيرَ مقنعٍ قياسا على ما قدّمه السرد من كوامن ذات الراوي وسياقاتها النفسية. وهناك فكرة العبور والفناء الوجودي وعبث مواجهتها بغير الأحلام والخيال السريالي كما يفعل أسامة على مدار السرد، ليخلص إلى أن الحقيقة الكبرى هي أننا جميعا، لسنا سوى عابرين تحت شمس واحدة تصهرنا وتفنينا، وأن كل الأجساد والبطولات والأيديولوجيات ستؤول إلى هيكل عظمي فارغ وجمجمة يصفّر فيها الهواء أو يشوطُها بقدميه طفل (وتلك اللا جدوى لا يجوز في تصوري أن تكون رسالةً لعمل إبداعي كامل؛ إذ أن الإبداع مقاومة للفناء في المقام الأول).
إن أهم رسالة ينجح في تقديمها السرد هي اشتغاله على البنية التشكيلية/ فن النحت واللوحات الجدارية. فهذه البنية لا تحضر كمحض أثاث مكاني أو كديكور؛ بل تمثل تجسيدا سيميوطيقيا أو مرايا تعكس المكبوت النفسي والجريمة المسكوت عنها، كما تكشف عن محاولات المقاومة التي تقوم بها الشخصية الحاضرة أو الغائبة (تمثال المحاربة -الإقرار بعوار الذات وإعلانه- ومشهد الطقس الجنائزي الرمزي بعد ذوبان التمثال، لوحة عامر بهنس التي تعيد إنتاج الجريمة).
أما ما حرص السرد على نقله من تكوينات استعارية عاكسة لأزمات أسامة الداخلية، فهي تبدو سكونيةً وأقلّ قدرة على التأثير الدرامي من نماذج البنى التشكيلية المشار إليها.
وبهذا فنحن أمام عمل روائي مركَّب من عناصر متعددة بعضها لغوي وبعضها نفسي وبعضها تشكيلي، يقدم تجربةً روائيةً متميزة، لكنها تجنح إلى تكريس رسائل تبدو غير متجانسة (اللا جدوى في مواجهة الوعي والضمير اللذين يسريان في الأشياء)؛ الأمر الذي حاولنا تعليله بتصوّر أن المبدعة قد حاولت صناعة الحدث عبر دمج عالمين كانا منفصلين من الأصل.
















