أكثرُ مِنْ «أُحِبُّكِ»

kamal abd alhameed

كمال عبد الحميد

تَعرفينَ؛

أنا أُشبِهُ الزُّجاجاتِ الفارغةِ، التي يَشربُ أرواحَها أصدقاءٌ حَزانى، ثُمَّ يَلقُونَ بها غاضِبينَ تحتَ أَقدامِهم.

بمعنًى أدقَّ: كُلُّ مأساةٍ يُقابلُها لِترٌ واحدٌ مِنْ «جاكْ دانييلز»، «جيمسون»، «شِيفاز»، «جيم بيم»، وغالبًا لا تكونُ المآسي مُفرَدةً، غالبًا ما تَدفَعُنا إلى خليطٍ عجيبٍ مِنَ الأسماءِ التَّاريخيَّةِ لعائلاتٍ احْتَرفتْ بيعَ البهجاتِ مُبكِّرًا.

 

 أنا هُوَ… تابِعُ العائلاتِ المُعتَّقةِ

التي يُراقِبونَها في الباراتِ

مِنْ دونِ أنْ يَسألوا مَرَّةً:

كيفَ يُمكنُ لمَيِّتٍ

يعيشُ هكذا في زُجاجةٍ

أنْ يكونَ مُنقِذاً؟

وكيفَ لاسْمهِ

مُجرَّدُ طَلبِ اسْمهِ

أنْ يجعلني قادِراً

على تَحريضِ امرأةٍ

بَعْدَ ثلاثةِ كُؤوسٍ

للكشفِ عَن حَلمَتَيْها الورديَّتيْنِ

وفي سِرِّها تُريدُ أنْ تُخبرني

كَم هي مُحترفَةٌ في التانغو.

 

تَعرفينَ؛

أنتِ لَستِ بريئةً كما أَظُنُّ

أنتِ مُحرَّضَةٌ

وكاشِفةُ رمادٍ

تَمشِينَ بِمِنجلٍ

تُغنِّينَ كُلَّما قَطفتِ رأسًا

وأنا بِمِئةِ رأسٍ

لم يبقَ لكِ عِندي

سوى خمسينَ رأسًا

تستطيعينَ لو أردتِ قطفَها

بخمسِ قُبُلاتٍ

وأستطيعُ، لو أحببتِ،

وبلا مُقابلٍ

أنْ أنزعَها بيديَّ لأجلكِ

دفعةً واحدةً

 كِلانَا جاهزٌ للفرحِ

كِلانَا خائفٌ من الفرحِ

وأحلامُنا تَجُرُّها كِلابٌ

نَودُّ لو نُطلِقُها جائِعةً

على الآخَرِ فِينا

وحين يَموتُ آخِرُكِ وآخِري

نُقِيمُ مَعًا حفلًا عظيمًا

نَرفعُ الدَّمَ فوقَ رأسَينا

نُعاقِبُ روحَيْنا بالنَّدمِ

لأنَّنا تأخَّرنا كثيرًا

حتّى نَكونَ «قَتلةً رائِعين».

 

 تَعرفينَ؛

أَكثرُ مِنْ «أُحبُّكِ» هذا الحنينُ

الذي أُلقيهِ خلفكِ ببذخٍ

وتَعرفِينَ؛

سأطلُبُكِ بِالاسْمِ

كُلَّما دَخلتُ مَيْتَةً جديدةً

سأكونُ للأبدِ جائعًا

وَعَطشانًا إليكِ

حتى القصيدةُ

التي أظُنُّها امرأتي آخرَ اللَّيلِ

لو تأتِينَ…

سأدَعُها تَنامُ على الأرضِ

هي تُحِبُّ الأرضَ

فلا تُشغِلي بالَكِ بِها.

 

 لَمْ تَعُدِ الوَحدَةُ ضِدَّكِ

فارفعِي السِّياجَ حولنا

لا حاجةَ لنا بما يَجري خَلفَهُ

لا شفقةَ ستأخُذُنا بأحدٍ

سَنُدبِّرُ أحوَالنا بالغِناءِ

نَملأُ الغُرفَ الوَسيعَةَ بالرَّقصِ

نَفعلُ ما لا يَخطرُ ببالٍ

ونحنُ نَضحكُ مِن قَلبَينا

على مَنْ يَتلصَّصُونَ مِن ثُقبٍ في السِّياجِ

دُونَ أنْ يَعلَموا

أنَّنا تَركنا لهم

ثُقبًا في السِّياجِ.

…………………………

 * من ديوان «ندم المشيئة». دار ميتافورا. القاهرة 2022

 

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع