يمضي وحيداً

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

أمجد الصبان *

أنا و سبعة فقط من ساروا خلفه .. عندما رآهم استغرب بشدة ، فهَُم يرتدون ملابس مبهجة ، ارتسمت على وجوههم ابتسامة دائمة، انقسموا إلى قسمين: أربعة.. يحملون النعش المكون من خشبتين رفيعتين بينهما قطعة قماش في (قعرها) الجثة لدرجة أني خفت من أن تسقط ، ثلاثة يسيروا خلفهم.

قلت: يا جماعة دا أنا أعرفه كويس بس مش فاكره، محدش يعرف اسمه ايه حتى؟

التفتوا إلى بحركة درامية..

قال حاملو النعش:

           أنا لقيت النعش في الشارع محدش حواليه قلت أشيله، أصل دفن الميت واجب.

– و أنا كنت معاه.

– و أنا كنت معاه.

– و أنا كنت معاه

قال السائرون خلفه:

– أنا معرفوش أنا لقيت جنازة قلت أمشى فيها وآخد حسنات.

– وأنا كمان.

– وأنا كمان.

بدأوا السيرَ ببطءٍ شديد و أنا معهم، والمفترض أن يسير خلفه جموع غفيرة من البشر يأتوا من كل النواحي من الغربية والشرقية والإسماعيلية وكل المحافظات ووفود من كل البلاد والعالم فأنا أشعر بأني أعرفه جيدا ولكني لا أتذكره. الحر الشديد..التعثر الدائم في الطريق غير الممهد للمقابر..التراب الذي يدخل في فمي، كل هذا لم يجعلني أركز في محاولة التعرف على شخصيته التي أثرت في الجميع، الشئ الوحيد المتأكد منه أن هذه الجنازة لا تليق به.

……………………….

……………………………

هناك مصيبة على وشك الحدوث فأنا لا أعرف ديانته ولا كيفية دفن الميت أصلا ولا مكان الدفن، قفزت فكرة في رأسي لكي أتذكره وهي أن أنظر إلى وجهه وهو يدفن..ارتحت نوعا ما لهذه الفكرة وقلت: حد يعرف هندفنه إزاي وفين ؟

قال السائرون خلفه:

– لا

– لا

– لا

قال حاملو نعشه:

– الله معين.

– الله معين.

– الله معين.

– الله معين.

بدأت البحت عن أي شخص يستطيع مساعدتنا في هذه المقابر التي كان لها شكل عجيب فكل المدافن شكل واحد ومتساوية، حيث تكون الجنازة في مستوى نظر الشخص القادم، المدفن طوله متر فقط، والعرض ثلاثة أمتار وفي كل واحدة ثلاث عيون، معظم العيون مغلقة، هناك قليل منها مفتوح لكنها ليست فتحة كاملة..لونها أزرق فاتح، لكنى لم أجد أحدًا، شعرت بالعجز في عدم توفير مكان أو طريقة محترمة تليق بقدره وقيمته، كدت أسقط على الأرض فقاومت بكل ما لدى ماذا سيقولونه عنّى إذا نظروا إلىّ وأنا على الأرض..سيضحكون ويقولون في نفوسهم:

– الراجل المكلف بدفنه يقع كدا ههههه

وقفوا فجأة أمام أحد العيون المغطاة بخيوط العنكبوت الكثيفة جداً، بعصي نحيفة نزعوها من على العين..نظرت داخلها كانت ممتلئة بهياكل عظمية لحيوانات ، ابتعدت خطوات عنها حتى أشم رائحة نظيفة، همّوا بوضعه داخلها، مسرعاَ وقفت أمامهم وقلت:

– لا و لا يحصل إنه يندفن هنا.

تقدم السائرون خلفه نحوى .. التفّوا حولي فقلت:فيه ايه؟ فيه ايه؟

جذبوني بعيدًا عن العين..أمسكوا بيدي ووضعوها خلف ظهري، ركلوني في أسفل رجلي ..فوقعت على الأرض جلسوا فوقى

قلت: خلاص خلاص خلاص يس حد يشوف و يوصفه علشان أعرفه علشان أبلغ الناس.

بعد أقل من دقيقة، حملوني على النعش وركضوا بى، فجأة أنزلوني..رأيتهم يسيرون بخطى سريعة كتسريع أحد مشاهد فيلم، جريت خلفهم وقلت بصوت عالي:

– استنوا حد يوصفه..حد يوصفه.

لم ألحق بهم، نظرت في المقابر لم أجد  أحدا غيري، قررت العودة بحثا عن مقبرة لإعادة دفنه في مكان لائق.

ــــــــــــــــــــــــــــ

قاص مصري

 

 

خاص الكتابة

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق