وشم

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

إسلام علي

كانت تحدثني عن كثير من الأشياء و الأخبار و المواقف التى صادفتها .. من رأت و من عرفت و كثير ممن قابلت , ما أعجبها و ما افتقدته فى رحلتها الدراسية فى أوروبا .. هي إجازة قصيرة و سأعود بعد ثلاثة أسابيع .. قالتها بشيء من الحزن و كأنها لا تريد فراق البحر و المقهى و البارات و الكتب و الشتاء .. اعتادت أن ترتدي جيب قصيرة جدا فى عز البرد لأن البرد عندنا يختلف كلية عن البرد الاوروبي .. لكن الذي تحدثت عنه باستفاضة هو لما عرضت عليها صديقتها ويني أن ترسم وشما .. لم تكن فى البداية متحمسة و لكن بعدما شاهدت العديد من الرسومات على أجساد صديقاتها أعجبتها فكرة أن يكون جسدها كالورق .. كالجدران .. مساحة من القماش تحمل إبداعا بدلا من كونه جافا .. أحست أنها تملك روحا أخرى شعرت أن لجسدها معنى أخر مختلف .. أنت لا تختار الرسم الذي تحبه فقط .. قلبك هو الذي ينتقى الرسم الذي ينطلق فوق جلدك و يتماهى مع ذاتك فى حالة هي كالنغم .. الوشم يتشرب من جلدك الحياة و تتعلم روحك معنا جديدا ..

قبل أن تفعلها شاهدت العديد من الفيديوهات عن الوشم و كيفية صنعه.. أنواع الإبر و الرسومات .. لم تحب الألوان و فضلت إذا كانت تريد أن تضع واحدا ليكون غير ملون فالألوان لا تلائم بشرتها السمراء اختارت ثلاث رسومات كالغواية يراودنها , فراشة فى جانب البطن الأيمن و زهرة فوق ثديها الأيسر و نقش بجعة تفرد جناحيها فوق شق مؤخرتها .. كانت تصف عملية النقش بكثير من الشغف و كأن جسدها قطعة تنحت : كانت مؤلمة لكنى استمتعت كثيرا .. الألم كان لذيذا الوخزات بالمسدس الذي كانت الفتاة و قد صممت أن تكوت فتاة متخصصة .. لم أكن لأتعرى أمام رجل ليوشم جسدي مهما كان .. التهب جلدي لبضعة أيام إثر الوخزات .. لكنه أثر في بشكل غير طبيعي .. العطر الذي كنت أحبه لم اضعه مرة أخرى .. ليس لأنني كرهته أو فضلت واحدا جديدا .. ولكن العبير الذي كان يفوح مني .. سألتني ويني .. هل نقشت الفتاة فوق ثديك زهرة حقيقية .. ابتسمت قائلة .. يبدو ذلك لكنى لن أتخيل أبدا أن ينبت لى انياب إذا نقشت على جسدي وشما لنمر مثلا .

كانت تحاول أن تصف بدقة مشاعرها و أنا لها منصتا .. كنت أحدق فى عينيها اللتين ازدادتا بريقا عما قبل .. لا أظنها قد ارتدت عدسات ملونة هو نفس لون عينيها .. ثم ذلك الشعر الذى هو حالة من التمرد .. فتاة أخرى و امرأة أكثر جموحا .. ذلك البريق الذي يأسر من يطيل النظر اليه .

أتريد أن ترى ؟

تفاجأت .. دقات عنيفة فى صدرى الذى ألجمه السؤال ولم أجد أجابه .. ظللت صامتا بينما هي ترمقني بنظرة دلال .. سوف يسعدني ذلك كثيرا و أنا لم أخف عنك شيئا من قبل .. قالتها و هي تبتسم ابتسامة فبانت كالقمر فى ليلة صيفية .. مأسورا و شيء ما بداخلى كان يقاوم ضوء القمر و عبير الزهرة الذى انتشر شذاها فجأة ملء المكان .. وفى لحظة ما بدأ كل شيء .

 

أفقت على فراشة صغيرة حطت على وجهى .. فتحت عيني .. لم أدر أين أنا .. كان هناك صوت بجعة حزين تفرد جناحيها كانت تقف مبتعده كي لا تثير فزعي وجدت زهرة صغيرة بجانبي لازال عبيرها يملأ رئتي .. لم أتذكر شيئا مما حدث . بجانب الزهرة كانت هناك رسالة قصيرة .

أشكرك على السعاده التى لازلت تمنحنى إياها .. علني أترك لك شيئا مما تقدمه لى .. محبتي

التقطت الزهرة واضعا اياها فى زهرية صغيرة .. وضعت قليلا من الماء للبجعة بينما كانت الفراشة تدور حولى .. كان هناك حالة من الحزن تنتابني لكن أصدقائي الثلاثة لم يتركوني وحيدا بعد اليوم .

*قاص من مصر

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق