نصوص عن النوم

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

كريم عبد الخالق

كتبت هذه النصوص في ليال رافقني فيها أرق سخيف

(1)

مازال، رغم إنقضاء الأعوام الجميلة، يجلس في الصباح جوار الشباك، رائحة الماء المرشوش على الطريق تملأ المكان، و كوب الشاي في يده يشاركه هذا المنظر. يستيقظ في السابعة صباحاً أو السابعة و النصف على صوت سيارة تمر في الشارع، هذا لأنه كان يسكن في الدور الأرضي. يسند رأسه على شباك السرير و يتأمل صورة جده التي قام بتركيب صورة الكعبة في خلفيتها. لم يذهب جده للحج أبداً. يغمض عينيه و هو في هذه الوضعية لدقائق يتأمل فيها ما حدث و ما يحدث و ما سوف يحدث. يحاول مناجاة الماضي كي يذهب، و إقناع الحاضر أن يتحسن، و إسترضاء المستقبل كي يكون أفضل.

الساعة الآن الثامنة، يقوم بتثاقل و يمشى و هو يجر قدميه جراً، هل هو مريض؟ هل يتوهم المرض؟ لا يعلم، لقد كف عن السؤال عن أحد منذ سنوات، و كف عن سؤال نفسه عن نفسه. يصل إلى الحوض الصغير الموجود بجوار الغسالة، يتأمل وجهه الذي يتعرف عليه أول مرة كل يوم، يتوضأ، يلقي المنشفة بعيداً، يصلي و هو جالس.

في الخارج يسمع صوت العصافير، يتمنى لو يفهم لغتها، ماذا تقول الآن؟ هل تبحث عن طعام؟ أم تراها تسبه و تنعته بالكسول؟ ربما هو كسول، و لكنه لا يهتم منذ زمن. يكون براد الشاي الآن قيد الغليان، يتوجه إلى المطبخ و يصب كوب الشاي، يبحث عن عود نعناع فلا يجد، يبحث كل يوم، و كل يوم لا يجد. يجلس بجوار الشباك، يشرب الشاي، يتأمل صورة جده، يتامل ساعة الحاضر، يتأمل التجاعيد في روحه، ينام.

 

(2)

 

هل تعرف ساعات العصاري؟ هل تراقبها؟
معظم من عرفتهم في حياتي كانوا ينامون في ساعات العصاري، أول من يأتي على بالي بسرعة والدي، يعود من العمل، يتناول الغداء ثم يذهب للنوم مباشرة بعد أن يصلي العصر. الشيخ عبدالجواد خادم المسجد كان ينام بعد صلاة الظهر مباشرة و يستيقظ على وقت صلاة العصر بعد أن يتأكد من إغلاق باب المسجد في وجهي. جدي كان ينام في ساعات العصاري بعد أن يغلق الدكان و يعود لبيته. الجميع كان ينام في ساعات العصر، الجميع ماعدا انا.
هل تعرف ساعات العصاري؟ هل تراقبها؟
انا كنت أراقبها، في الحقيقة لم يكن إستيقاظي وقتها أمر اختياري، لو نمت في ساعات العصاري سأستيقظ بصداع في رأسي و طعم غريب في فمي يجعل باقي اليوم جحيماً، لذلك كان الملاذ الوحيد هو الاستيقاظ بينما ينام باقي عالمك. أمسك كوب الشاي و أقف بجوار النافذة المسدلة الستائر أتخيل نفسي في رواية خان الخليلي أو زقاق المدق، هاتان الروايتان صاحبتا أفضل تصور للعالم الذي أردت أن أعيش فيه، يدوم تخيلي لدقائق ثم يتلاشى، تثقل جفوني قليلا و يحاول عقلي التراخي و معه كوب الشاي من يدي، تهب نسمة صيفية مملة فتحرك الستائر، فأنام.

 

(3)

حلمت بأنني أجلس على أريكة مريحة موجودة في شارع فارغ تماماً. من بعيد لمحت رجل في العقد الخامس يأتي مهرولاً و يحمل في يده بندقية، له شارب كثيف و وجه يحمل الكثير من الألم. جلس بجواري دون إستئذان و قال لي: عمت مساءً.

عمت مساءً

قال لي إنه “هيمنجواي” و أنا لم أصدقه طبعاً، أراني البندقية و أقسم لي أنها البندقية التي انتحر بها، مازلت لا أصدقه. أخبرته أن “العجوز و البحر” موجودة على رف علوي في مكتبتي لأنني لا أنوي قراءتها قريباً، قال لي أنني أحمق و لا أفقه في الأدب شيء، و أخبرني أنها أحب الأعمال إلى قلبه، مازلت لا أصدقه..

*

صوت إبن عمي يوقظني، يخبرني أن أذان الفجر قد إنتهى منذ دقائق، طلبت منه أن يتركني أنام و لكنه ألح علي. كنا في الصيف و لكن الجو كان باردا، مشينا في شارع يسمى شارع المدارس و في نهايته منعطف يصل بنا إلى المسجد. في الصلاة كان الجميع مستيقظ، إلا أنا،. بعد القيام من ركوع الركعة الثانية بدأ الإمام بالدعاء، كنت وقتها نائما تماماً. بعد السلام من الصلاة مد رجل بجواري يده نحوي و قال: حرماً.

تأملت ملامحه التي تشبه ملامح “هيمنجواي” كثيراً، سلمت عليه و قلت له: جمعاً، لن أقرأ “العجوز و البحر” قريباً، آسف

كنت نائما تماماً

*

حين عدت من صلاة الفجر حاولت النوم و لكني لم أقدر. جلست في الشرفة التي تطل على مخبز مغلق و أمامه جلس 3 رجال يدخنون الجوزة بالتناوب، و يتنافسون على إخراج دخان أكثر، و كأنهم ثلاثة قطارات. من بعيد لمحت الرجل الذي يشبه “هيمنجواي” يقف أمام باب عمارته، لوحت له، بالطبع تأكد أنني أحمق. عدت انظر مرة أخرى إلى أصحاب الجوزة، كانوا يتنازعون على شيء ما، حاولت تتبع الحوار و لكن لم أسمع إلا بضعة كلمات، 5آلاف، المعلم شوقي، الباب الحديد، 2يوليو. جلست على كرسي كان بجواري و بدأت أفكر في الأربع كلمات. 2يوليو هو يوم وفاة “هيمنجواي”.

يجب أن أنام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق