من أي ثِقَل

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

قصة : محمد الجابري

جاءت، وطلبتْ إليَّ شهادة خيانة زوجها. قلت لها أن نِصف الجملة، بعد الفاصلة، يَلْتَبسْ، واستبينتُ.. أتَطلُب إليَّ أن أصبح الطرف الثاني في علاقة؛ لنشهد خيانة زوجها، أم تطلب أن أشهد بخيانة زوجها. بحثتُ عن سيجارة، وجدتُ العلبة فارغة. تكلمتْ وقت بحثي، بسؤال موجِز " ينفع الاتنين؟".

سألتها إن كانت تملك سيجارة، لأُطفئها أعلى رُكبَتِها، قالت بحُزنٍ " لسه مِبَطَّلة"، وأضافت" أنا بحبك لسه". أخرجتُ عِلْبَتي السوبر المُغَلَّفَة، فتحتُ مَفْتَح لسيجارتين، وأخرجتُ واحدة. فَرَكْتَها، وجربت ثلاث محاولاتي لقَدْح الكبريت، فطلبتْ إليَّ أن تُجَرِّب محاولاتها الثلاث. أعطيتها العود، فأشعلته، وأخذتْ السيجارة، سَحَبَتْ أنفاسها. ثَنَتْها في المِطفأة.

سألتها إن لاحظتْ أن المروحة مُختفية عن الحجرة، وأن حَلِّي هو الجلوس، والقيام، والنوم، عاريًا.. فأجابتني بلهجة حاولت أن تبدو مُنكَسِرَة ” عشان كده جيتلك”. أشعلتُ سيجارتي من أول محاولة، وقلتُ: أنتِ تري مَدى تَخَفُفِي، تَخَفُفُ يُعطيني رهافة من أي ثِقَلْ. من أيام أحاول مداراة قضيبي.. يقف، ينام، يتحرك جانبيًا، باستقامة، يُثْقِل عليَّ.  أُسقِطَهُ لأسفل، بين فخذيَّ، ثم أضُمهما.. أتحول لأنثى في ثواني المداراة القليلة.. لم أعد أحتمل ثِقَل كهذا .. فقالت ” فاهماك”.

سألتها ” هل تخوني زوجكِ للخيانة؟، أم تحبيني فعلاً”. حاولتُ مَسح السؤال، لكنها سَحَبتْ سيجارة سريعًا، وقالت قبل أن تُشْعِلها ” لسه بحبك.. بس حابه أخونه”. طلبتُ منها أن تستلقي على الشيزلونج، وتحكي، وإن عجبتني حكاياتها، ستجدني فوقها، أو تحتها. أخبرتني بحكايات ملتوية، تَمَّمَتْ كل مُنْتَقَص بـ ” بحبك لسه”. قمتُ من كُرسيَّ، عاريًا، ومشيت في الحجرة، مُشعِلاً سيجارة، في مشهد اقتبستُ نِصْفَهُ من فيلم مصري قديم، ومنعتُ سؤال ” لِم تزوجتهِ؟”.

قالت أنه البادئ بالخيانة. ” لو خُنتني هاخونك”.. قالت شادية لصلاح ذي الفقار. سألتها: ” مع الخدامة؟”.  ” جوزي بينام معاها كل ليلة.. الخدامة كمان بتخونني، كلهم خاينين”. سألتها لِم لا تطلب الانفصال، فقالتْ ” أخونه الأول… وبعدين إنتَ لسه صغير ماتعرفش حاجة، هاكُل أنا وبنتي والخدامة بعد ما يسيبنا منين”.. نظرتُ أعلى رُكن الحجرة، وجهتُ دُخاني نحوه، فنزل مطرًا خفيفًا في الرُكن المقابل. دَعَكتُ أرنبة أنفي، وأخبرتها بحيادية ” بس إنتِ ماعُتيش بتثيريني.. شايفه، مش واقف خالص”. أجابتني بلهجة درامية ” شايفَه..”. تَقَمَصْتُ محمود يس، نظرتُ من الشُرفة، وسألتها : ” بنتك، بنتي ولا بنته؟”. فُتِح الباب، دخل مساعد المُخرج، ألبسني طربوشًا، ودخل اثنان وراءه، كَتَفوها، وألبسوها البيشة، وخرجوا. سألتها إن كانت ذاكِرة لسؤالي، فحركتْ رأسها حركة أفقية، فقلتُ ” بنتك، بنتي ولا بنته؟”.

طُرِقَ الباب. سمحتُ بالدخول. دخل زوجها، عبد العظيم بيه الهُن. سَلَّم بقوة، وابتسامة، فنفختُ الدخان في عينيه. ألقى عليها السلام، فردَّت بأحسن منه. أجْلَسْتَهُ على طرف الشيزلونج، طلبتُ إليها أن تُكمل، فقالت ” عبعظيم مهتم بالوزارة على حساب كرامته.. تخيَّل..”، أمَّنَ على كلامها بهزَّة رأسية، وابتسامة. ” بيعاملني كمان كإني كرسي الفوتيه.. يقعد عليه ويسرتن.. وخلاص على كده”.. نظرتُ إليه، فقَلِبَ شَفَتَيه لأسفل، وشَرَدَ.

سألته ” مش هاتصلح غلطتك يا عبعظيم بيه الهُن؟”، فقال بحزن ” اللي انكسر مايتصلحش.. هاعترف قدام النيابة بكل ده”، قلت ” امممم”. طلبتُ منه أن ينهض، ويرفع ساقيها على كتفيَّ. ابتسم لها. رفعَ ساقيها. ابتسمتْ. حاولتُ ولوجها. لاحظا ضعفي، فطلبتْ منه التشجيع. بعد محاولات ولجتها، وأُنْهَكْتُ. أزحتها، وتمددتُ على الشيزلونج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[email protected]

 

 

خاص الكتابة

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق