مقطع من رواية “الروائح المغايرة”

الروائح المراوغة
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

حسين عبد العليم

غرق محمود يسرى حتى أذنيه، ذهب إلى أهل الخبرة أنفسهم، امرأة في الصف ورجل في أطفيح، شيخ في الشرقية وآخر في الفيوم، ونفذ تماما ما يقولون ويشيرون به وتأرجح مرات ومرات بين الأمل واليأس.

عندما أعجزته القدرات المالية بعد أن استنفد مصروفه وما كان يأخذه من أمه خلسة وما كان يقترضه من صاحبه مصطفی، اتخذ قرارا مجنونا، سيكون هو، هو ذاته السحار الذي سيفعل.

هل سينجح، هل للجن قدرة على استحضار إيفت سمعان؟ أكيد، وإلا ما جاء في القرآن: وقال عفريت من الجن أنا آتيك بها قبل أن تقوم من مقامك هذا وإني عليه لقوي أمين، فقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك.

غاص محمود يسري في القراءة، وعرف أن الذي عنده علم من الكتاب هو آصف بن بورخيا من عصر النبي سليمان، رجل صالح قضى أول مئتي عام من عمره في القراءة فقط.

غاص، وتعلم قاعدة تحويل حروف الأسماء إلى أعداد، وجمعها أو طرحها أو ضربها أو التصرف فيها بحيث يدل الرقم النهائي على نوع الطبيعة أو العنصر، ترابي او مائي أو هوائي او ناری، ويتم اختيار الآية التي يعمل عليها العمل من جنس العنصر. .

إيفت سمعان هوائية، بمعنى أن يعمل لها العمل ويترك في الهواء الطلق يطوحه يمنة ويسرة، كأن يعلق أعلى فرع شجرة، وكل تطويحة تفعل الأفاعيل العجاب في مشاعر البنت العاطفية وتجبرها على التحرك. والناري يعمل عمله على شقفة وتلقي في النار، المائي يكتب على ظهر قرموط سمك ويطلق في البحار… وهكذا

کان محمود يسري يأخذها مشيا من السيدة زينب حتى الحسين ويعرج على الأزهر، في الصنادقية تعرف إلى أصحاب المكتبات القديمة ذات الرفوف التربة الكالحة، وبدأ يجمع الكتب وكان لديه وله خاص بكتاب “الجواهر اللماعة في استحضار ملوك الجن في الوقت والساعة”.

فكر محمود يسرى أن هذه الكتب كما أنها في متناوله فهي في متناول الجميع، وبالتالي لو صح ما فيها لتمكن كل الناس من استخدامها في أغراضهم الخاصة المنطقي أن ثمة شيئا ناقصا لا يعرفه سوى أهل المهنة مثل: عدم معرفة اسم أم الحبيبة يستعاض عنه ب: فلانة بنت حواء.

وبدأت تهامسات باعة الكتب الجانبية التي تنبئه بوجود مخطوطات يدوية نادرة عند فلان أو علان ذات خط غريب باهت ورسوم وطلاسم لا تفض.

وردد محمود يسرى: أجب يا ميمون بخطف قلب إيفت بنت حواء إلى قلب محمود ابن زهيرة بحق أبوك الكبير إبليس أبو مرة. وكتب على أصابعه الخمسة الأول م والثاني و، والثالث ه، والرابع س، والخامس ن، وأمسك ذكره وأخذ يعزم في منتصف الليل.

 

 عودة إلى الملف

 

مقالات من نفس القسم

مريم سمير
تراب الحكايات
موقع الكتابة

إشاعة