محطة منسية

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

محمود فهمي

الوقت: نهاية النهار

فى منتصف المسرح محطه لانتظار الباصات يجلس على الطرف الايمن منها رجل فى بداية الاربعينيات يمسك فى يده جريده يقلب صفحاتها

بعد لحظات يأتى من الجانب الايسر شاب فى العشرينيات من عمره يقف عند طرف المقعد ويتحدث الى الرجل الاربعينى

 

ـ مساء الخير

ـ مساء الخير

ـ هل الباص رقم خمسة وثلاثون يمر من هنا

ـ نعم فأنا ايضاً بانتظاره

ثم يعود لقراءة الجريدة

يجلس الشاب العشرينى على الطرف الايسر من المقعد ويبدأ فى الحديث مرة أخرى

ـ منذ متى وانت تنتظر

ـ لم يمر وقت طويل

لحظات صمت ثم يعود للحديث

ـ هل شاهدت مباراة الامس

ـ نعم فقد كانت مباراة رائعه

ـ بالفعل لولا حكم المباراة الذى افسدها باحتسابه ركلة جزاء لا وجود لها

ـ ضربة جزاء وهل فى الكرة الطائرة ضربات جزاء

ـ اننى اتحدث عن مباراة كرة القدم

ـ وانا اتحدث عن مباراة الكره الطائرة

ـ الا تتابع كرة القدم

ـ احيانا لكننى اتابع الكرة الطائرة اكثر لاننى كنت لاعب حتى العشرين من عمرى لكننى توقفت عن اللعب بعد ان كسرت ساقى

ـ بالفعل يبدو عليك هذا فأنت طويل القامه

ـ هيه انه القدر

يعود للجريدة ثم يسود الصمت

بعد قليل

ـ حسناً هناك باص قادم

ينظران الى الجانب الايسر ونسمع صوت مرور باص بالمحطه انه ليس هو

بعد قليل

العشرينى : هناك باص قادم

ينظران مرة أخرى ثم نسمع صوت مرور باص بالمحظة دون أن يتوقف

العشرينى : هذا هو الباص الثانى الذى يمر بالمحطه دون أن يتوقف لماذا لا تتوقف الباصات بهذه المحطة

الاربعينى دون أن يخفض الجريده : لا أعرف

تنخفض الاضاءة تدريجياً لتدل على مرور الوقت

ـ كم الساعة الان

الاربعينى ينظر الى ساعته : لا أعرف فقد توقفت ساعتى

يقف الشاب العشرينى وينظر الى الجهة اليسرى هناك باص قادم يمر بالمحطة أيضاً دون ان يتوقف

ينحن العشرينى الى الارض وكأنه يتناول حجراً ويقذف به الباص

يسمع صوت ارتطام الحجر وتهشم الزجاج

الاربعينى : ماذا فعلت لقد حطمت الزجاج وربما تكون قد أصبت أحداً بهذا الحجر

ـ لا يهم فقد فقدت أعصابى فلا باصات تتوقف بهذه المحطه

يسير الى الجانب الايمن ويتوقف فيظهر كشك يقف فيه بائع عجوز

يسأله الشاب

ـ هل هذه محطة لانتظار الباصات

ـ نعم الا ترى هذا مقعد ومظله وعمود ينتهى بلوحة مدون عليها أرقام الباصات

ـ اذا لماذا لا يتوقفون بها

ـ لا أعرف

الشاب وقد بدا عليه التوتر

ـ أعطنى علبة سجائر من فضلك

يعود الى المحطه

ويجلس ناظرا الى الجانب الايسر ثم يتوجه بالحديث الى الرجل الاربعينى الذى ما زال يقرأ الجريده

ـ هل تدخن

ـ لا شكرا

يشعل سيجارة ويستوقف أحد المارة

ـ كم الساعة من فضلك

ـ الساعه  ؟ الساعة متوقفه عذراً

ـ لا بأس

يهتف هاهو قادم انه هو رقم خمسة وثلاثون يقف الرجل الاربعينى ينظران الى الجانب الايسر نسمع صوت مرور الباص دون ان يتوقف

العشرينى : انه هو

الاربعينى : لا ليس هو

ـ لا انه هو رقم خمسة وثلاثون

ـ لا انه رقم ثلاثة وخمسون

ـ وهل هناك باص يمر من هنا بهذا الرقم

ـ وهل تعرف انت ارقام كل الباصات التى تمر من هنا

ـ وهل تعرف انت

ـ لا ولكن ربما يكون خط جديد

ـ لكننى متأكد انه هو ربما تحتاج انت الى تغيير نظارتك

ـ اننى ارى جيدا فقد قمت بتغييرها منذ وقت قريب

ـ انت لا تعرف حتى منذ متى وانت تنتظر

ـ لا عليك لنذهب الى اللوحة ونقرأ ارقام الباصات

يذهبان الى اللوحه ينظران اليها

ـ ما هذا انها بيضاء لا توجد بها ارقام

ـ كيف حدث هذا

ـ ربما يكون احدهم قام بطلاءها

ـ كيف يحدث هذا

يجلسان مرة أخرى

بعد لحظات

ـ هل سنظل ننتظر هكذا

ـ وماذا علينا ان نفعل غير الانتظار

ـ نسير بدلاً من الجلوس هكذا على محطة لا تتوقف بها الباصات

ـ المسافة طويله

ـ إلى اين انت ذاهب

ـ الى آخر الخط

ـ وانا ايضاً

ـ اذا لننتظر

ـ لا انا سأسير أما انت فانتظر

يقوم الشاب العشرينى من مكانه

ويسير الى الجهة اليسرى ويخرج من المسرح

يتبعه الرجل الاربعينى بنظراته

ثم يعود لقراءة الجريده

إظلام تدريجى

                               صباح الجمعه

25/4/2014

 

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق