محاولة أخيرة لسحب ملاءة السرير فوق كتابٍ مغلق

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

إسلام يوسف

" صباح و مسا ، شى ما بينتسى" لم تعلم فيروز أنها تخاطبنى الليلة ، لكنها أصرت أن تصب كلماتها فى أذنى و أنا أصررت بدورى على الإستماع و إعادة السماع كمجذوب لحلقة ذكر راقصة ...الكلمات تحفر فى ذاتى تجويفاً لا أجرؤ على ردمه بالمشروبات الروحية أو أى شىء يستوجب فى هذه اللحظة غيابى عن الوعى..بل يزيد التجويف إتساعاً..و تحفر الكلمات خنادق و ممرات و على الجانبين أرصفة لعبور المارة من الجرذان الباحثة عن بقايا طعام ، أو من البشر الفضوليين المنقبين عن أسرار ربما يكون فى إطلاعهم عليها مفيدة فى تكوين صورة - أيضاً- ربما تكون هلامية عن ذاتى ..فيستطيعون صنع التكتيكان و المناورات و الخطط الحربية و الإستطلاعات الجوية و أجهزة البث ..حتى يتسنى لهم التعامل معى بحرص و بعفوية تبدو للوهلة الأولى غير مصطنعة و محبوكة ..فلا أقدر عن التكهن بما يعتمل فى صدورهم أو التنبؤ بما يخططون لتشكيل عقلى الواعى

أعلم ما أفكر به..مراقبتى لكل فكرة واردة أو صادرة، أى سلوك غير مسبوق أو سلوك قمت به مسبّقاً، لكنى ليست لدى القدرة على التحكم ...تصدر عنى ربما هذيانات أو ما يدل على العقلانية ..قمة التناقضات تأكلنى حتى أنى لا أستطيع- بدون وعىٍ منى- ترك فرصه لتكوين فكرة شاملة عن من أكون ، أو حتى فكرة جزئية عن مدى تقبلى لأن يكون حولى و لو ذؤابة نور تدل على أن الذين يلتفون حولى و يهمسون ، يزعقون، يحتكون، يقضمون..هم من فصيلة البشر

نادراً ما أفكر بعمق..لأن الكلمات لا تشكل عندى أى فائدة..إنها وسيلة مقيتة للتعامل..يكفينى أن أستمع للموسيقى، من الممكن أن تكون صاخبة أو هادئة أو ناعمة أو شاحبة، حتى الأوصاف لا تشكل عندى أى فائدة ، هى الموسيقى و فقط...توترات عازف ناى عجوز أو نقرات سريعة على أصابع البيانو لعازف محترف حازت يديه على الإعجاب لقدرتها التحرك بعفوية بألحان مستهلكة شبعت عزفاً على مر الزمن، أحب الكونشيرتو أكثر أو الصولو ..ربما لأنى حزين و أشعر بالوحدة...فأحادث الكتب و أترك لها عينى و رأسى كعجينة ملساء و لدنة لديها القدرة على التشكل فى صورٍ ليست خارقة

لدى الكثير من كتابات البورنو و الأعضاء المنتصبة أو المفتوحة يحوطها سائل لذج أشم رائحته فتصيبنى بالغثيان رغم أنى لم أمر بتجارب تعطينى النكهة الصحيجة لإمتزاج سائلين مختلفين..لكنى أشعر بالغثيان

كتب متنوعة تقفز على صدر العالم بصورة شريرة و أخرى تهدهده كطفلٍ رضيع ..لا تشكل عندى أى مفارقة غير أنى أصاب بالإندهاش لكمية النقاط المتشابهة بينهما

إصابتى بالنسيان جزئية .. ربما لوقت ضئيل ..قصير و خافت.. تتطلبة فترة غير طويلة للإستيعاب الكلىّ ، عند ذلك أتصورنى بطلة أو بطل أو حيوانا فى قصص إيسوب الحكيم أو طائراً خرافياً و فياً فى هارى بوتر، ...لذلك أيضاً روحى هائمة ..تنتقل من جسدٍ لجسد حتى أنى يأتينى وقت ..أقصد فى أغلب الأوقات لا أقدر على التمييز بين ملامح ذاتى و ملامح الآخرين

فى نهاية ليلتى و إنهاء لهذا التنقل المزمن بين الشخوص و الأفكار المستوردة آخذ على نفسى عهدا بأنى لن أفتح كتاباً مرة أخرى ، و أجلس لمدة خمس ساعات قبل النوم، أمامى الكتاب ..مغلق، تغطيه ملاءة السرير حتى أغرق فى النوم و أصحو لأفتحه من جديد.

 

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق