لماذا نكتبُ؟!

محمد سعد عبد اللطيف
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

محمدْ سعدْ عبدِ اللطيفْ

سؤالٌ أصبحَ يطرحُ على من الكثيرَ: تكتبُ لمنْ ومنْ يقرأُ؟! هلْ تكتبُ للنخبةِ أمٍ للشعبويةِ؟ نكتبُ منْ قاعِ مجتمعٍ ريفيٍ يمثلُ الغالبيةَ العظمى للشعبِ المصريِ، نكتبُ لعالمٍ جديدٍ يولدُ منْ رحمِ أوجاعِ وضرباتِ وباءِ كورونا وحروبٌ خفيةٌ وعلنيةٌ، نكتبُ منْ صراعاتٍ جيوسياسيةٍ، لنظامٍ عالميٍ متعددٍ الأقطابِ “نكتب ضدُ الانحرافِ منْ الشرِ الأخلاقيِ لصالحِ الحشمةِ ضدَ الوقاحةِ، لصالحَ الحريةِ ضدَ الاستبدادِ، والسلطةُ ضدَ الفجورِ، والعدالةُ والمساواةُ” ضدَ التمييزِ، والديمقراطيةُ ضدَ اليمينِ المتطرفِ كذلكَ دكتاتوريةَ اليمينِ أوْ اليسارِ. بكلِ ألوانها، أنا قلمٌ؛ – مؤيد للنضالِ المستمرِ ضدَ أيِ شكلِ منْ أشكالِ التمييزِ، وضدَ الهيمنةِ الاقتصاديةِ والاحتكارِ وزواجِ السلطةِ بالمالِ للأفرادِ أوْ الطبقاتِ الاجتماعيةِ. ضدَ التهميشِ لطبقةٍ أوْ مذهبٍ أوْ عقيدةٍ، ضدَ البعدِ عنْ الهويةِ والثوابتِ القوميةِ ضدَ أيِ شكلِ منْ التطبيعِ؟! أنا قلمٌ؛ – ضدَ النظامِ الرأسماليِ المتوحشِ السائدِ الذي اخترعَ هذا الانحرافِ: البؤسُ والفقرُ والجوعُ في الوفرةِ. والعجزُ وخلقُ التسولِ وهمشَ الطبقة المتوسطةِ فاختفتْ في عصورِ النهبِ والفسادِ عصورَ “القططِ السمانْ” أنا قلمٌ ؛ – لصالحَ الأملِ الذي ينعشني على الرغمِ منْ كلِ شيءٍ. أنا؛ – كاتبٌ ضدَ خيبةِ الأملِ منْ الأحداثِ الجاريةِ دوليةً ومحليةً  التي تلتهمني وتشلّ حركتي صباحا ومساءً؟ ! أنا مجردُ قلمٍ ؛ – لصالحَ جمالِ ممارستي كباحثٍ عنْ الحقيقةِ وسطَ ركامِ معاركَ ابحثْ عنْ دفاترَ وقلمٍ وخريطةِ وبوصلةِ أينَ تقعُ ديارْ العربِ؟ ! أعتقدُ أنَ جمالَ قلمي، يختفي إذا لمْ أهتمْ بالمعرفةِ والبحثِ التي يجبُ أنْ أكتبها وأدرسها، إذا لمْ أقاتلْ منْ أجلِ هذهِ المعرفةِ، إذا لمْ أفعلْ النضالُ منْ أجلِ الظروفِ الماديةِ الضروريةِ التي بدونها يتعرضُ جسدي لخطرِ الانزعاجِ ولمْ يعدْ شاهدٌ على،؟ أنَ قلمَ الكاتبِ المقاتلِ العنيدِ يجبُ أنْ يكونَ متعبا ولكنهُ لا يستسلمُ.؟ ! إنَ قلمي الذي يتلاشى منْ ممارستي يوميا، إذا كنتُ مؤمنا وواثقا بالرسالةِ والكلمةِ ” اقرأْ ” نزلها اللهَ أمر على أمةِ رسولنا ” محمدْ ” فنحنُ أمةُ العلمِ فالإسلامُ ” علمُ وإيمانُ ” فالقلمِ مهما وصلَ منْ معرفةٍ فهيَ قشورُ منْ العلمِ ؛ – فرسالةُ الكاتبِ والمثقفِ تصبح خيانةٌ إذا ابتعدَ عنْ المشهدِ والمحيطِ الجغرافيِ للبيئةِ التي يعيشُ داخلها، كما كتبها الفلاسفةُ ” خيانةً المثقفينَ ” للكاتبِ الفرنسيِ ( جوليانْ بندا ) في عمومِ المثقفينَ الذينَ رأى أنهمْ جميعا خانوا الفكرُ النقيُ الخالصُ، هائمينَ وراءَ الأهواءِ ” السياسيةِ والأيديولوجيةِ “، متخلينَ عنْ المثلِ العليا التجاوزيةِ، التي يعودُ بها الكاتبُ إلى عصرِ أفلاطونْ، معتبرا أنَ كلَ المثقفينَ قدْ غدروا بهِ، همْ الذينَ كانتْ مهمتهمْ تقضي في الأساسِ محاربةَ كلِ ضروبِ ما يسمونهُ بالواقعيةِ السياسيةِ والنزعاتِ القوميةِ، باسمِ تلكَ القيمِ العليا، قيمُ العدالةِ والحقيقةِ والجمالِ التي ” منْ الواضحِ أنهُ لمْ يعدْ لها مكانا في ” عالمنا اليومَ ” فالكاتبُ رسالةٌ يحملها أمانةً فالقلمُ إذا كانَ متعجرفا ومحتقرا للمعرفةِ ؛ – ينطبقَ عليهِ ” بخيلُ علمِ ” فالقسمُ الإلهيُ يجبُ أنْ يكونَ دستورٌ لكلِ قلمٍ؟ 《 ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ، بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ 》،،،،،!!!

 

مقالات من نفس القسم