كيـيستـــا

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

إسلام علي حسن 

كييستا 10 مجم ( زاليبلون )

كبسولات صلبة

دواعى الاستعمال

    الأبيض الذي يحتوى بقايا الجسد الجاف والوجه المنهك أثر اليوم الطويل و المكياج .. صبغوا وجهى كله بالألوان حتى حولوني تماما إلى كائن آخر و مخلوق جديد  .. انتزعوا مني أشياء كثيرة .. رئتي .. قلبي .. كليتي اليسرى .. عيني اليمنى و بنصر يدي اليسرى مثلما أخذوا بنصر يدي اليمنى فى السابق و ملأوا جسدي بالعطر و الحنطة و الحلوى .

مبروك يا عروسة

    

على السرير حلوى الكراميل والنعناع  وبعض العملات المعدنية .. الجو الخانق كان يبتلع أنفاسي اللاهثة .. حاولت انتزاع الأبيض من حولى لكن الموات الذي قدموني إليه هو الوحيد القادر على ذلك .. كان فى الحمام يتجمل للقائي و عطره كريه الرائحة يتسرب من تحت الباب  يملأ هواء الحجرة الصغيرة ليحتل ما تبقى منى .. فتحت علبة الدواء و التقطت إحدى كبسولاتها .. لا بل كبسولتين مع جرعة ماء جيدة، بدأت أشعر بأن الحجرة و المرآة والدولاب و بقية محتوياتها يختفون واحدًا تلو الآخر و لم يتبق غير السرير ألقيت جسدي فتلقاني فى رحابة , آخر ما رأيته هو باب الحمام يفتح و يخرج منه مبتسمًا .

***

معلومة  مهمة عن كييستا

    بعد تناول كييستا سوف تقوم من نومك مع عدم شعور باليقظة تماما و سوف تقوم بأنشطة كثيرة لا تعرف أنك تفعلها، وفى الصباح التالي فإنك لن تتذكر أي شيء مما فعلته، لذا لزم التنويه.

***

    عندما توسد الضوء الحجرة الصغيرة كان الموات يغط فى نوم عميق بجانبي .. كنت عارية من ثوبي الذي لا أعرف كيف انتزعه منى .. شعرت بالبرد و أشلاء ليلة كانت مبعثرة هنا و هناك .. زجاجة خمر محلية الصنع .. ثيابه الداخلية .. شريط مقوي جنسي ..  دمعت عيني المتبقية دمعة تلاشى معها النهار عندما رأيت بقعة دم كبيرة على الفراش و لازالت النقاط تنز منى بلا توقف .. تحاملت و الألم بين فخذي يقتلنى ألف مرة  حتى وصلت إلى الحمام، و هناك تركت للماء فرصة أن يرد إليّ بعضًا من روح .. تأملت نقاط الدم .. كانت تتجمع ببطء  لتكون خطًا أحمر طويلاً من السرير حتى هنا .. لم أهتم .. كان الماء شاغلى , تركت نفسي للقطرات التى كانت ترطب من حزنى بلا كلل سائرة في مجراها إلى دوامة قبل أن تنصرف بعيدًا .. الخط الأحمر الذي رأيته ينسحب من الحمام و يتجه إلى الحجرة مجددًا .. واربت الباب لأرى .. تشكل الأحمر ثعبانًا التف حول نفسه بجانب الموات الذى لازال فى نوم عميق .. فتح الثعبان فكه و انقض عليه .

***

أعراض جانبية شائعة لكييستا

    كان نزوله للعمل فى الصباح بعد شهر القربان الأول فرصة للتحلى بألوان الفرح و البهجة .. البالونات الملونة التى علقتها فى كل مكان .. الدبدوب الصغير الذي يتقافز من مكان لمكان متوسلا لكي ألعب معه، و الورود الصناعية التى يعلوها الندى بمجرد خروجه .. يتلقفنى النوم كثيرًا بالنهار، و الليل متاهة اليقظان، تعينني على الصبر كبسولة أو أخرى مع جرعة ماء كافية لإحداث تأثير حقيقي .. يحتمي جسدي بالملح فأفرك به جلدى قبل أن يأتي ليلتهمنى .. يريدني بثياب سوداء .. دائما سوداء .. بسبب ذكرياته السيئة مع الأحمر .. فأرتدي الأحمر عن عمد .. أليس لديك إلا هذا اللون ؟

    الكابوس بلون أحمر – الجحيم بلا مطهر أو فردوس، فقط الجحيم .. سأجعله يكره كل معنى للأنثى .. سأمحو التاء المربوطة من قاموسه .. الدبدوب الذي لمحت قدميه تهتزان غضبًا بينما هو يأكل جسدي غير عابئ بطعمه المالح .. دبدوبي العزيز لا تقلق، إنها ساعات الليل التى ستمر و سوف نلعب معًا طويلا بمجرد خروجه فى الغد .. لم أسق الورود البلاستيكية ذكّرني أرجوك .. لكن البالونات الملونة سوف تقوم أنت بنفخها هذه المرة .. لم تعد لدي أنفاس .. بصق بصقته المنفرة  و دخل إلى الحمام قبلي .. سمعت صوت الماء بينما كان التعب قد تملكنى، ابتسامه صغيرة ودعنى بها دبدوبي الجميل قبل أن ألقاه في النهار .

***

موانع استعمال كييستا

    الوخزات المستمرة على جلدي تطعننى ألف طعنة .. بعض من دوار فى رأسي و لساني الذي أصابه التورم .. لم أنم فى الليالى التالية سوى ساعتين فى اليوم .. حاول منعى من أخذ العلاج لكنى اشتريته من صيدلية قريبة .. الهالات السوداء حول عينى يزيد اتساعها .. أشعلت سيجارة متأملة علب الدواء الفارغة و الكبسولات المتناثرة فى كل مكان .. منذ آخر مرة لم يقربني الموات مجددًا، قال لأهلى إنى مثل الأرض البوار التى لا تنبت غير الشر .. لم أهتم .. أسمع حركات فى البيت تقلقني لكنى لا أجرؤ على القيام لأرى .. فوق المرآة صورة الزفاف , دققت النظر للصورة ..  كان يقف وحده لم يكن أحد بجانبه .. أذكر جيدًا أن المصور توسل إليّ كثيرًا أن أبتسم .. الجو الخانق فى الحجرة جعلني أسير مترنحة نحو الشباك لأفتحه, تعثرت مرتين و ارتطم رأسي بالحائط، لكنى لم أشعر بألم  كان المطر فى الخارج ينهمر بغزارة .. مددت يدى ألتقط ما يمكن التقاطه من الماء .. مدت يدي الأخرى .. ابتسمت ولما نظرت إلى أسفل كان الماء يغطى الأرض .. ماء شديد الصفاء .. صوت الرعد العذب يدغدغ أذني و قطرات المطر تعيد إليّ روحي .. وقفت على حافة النافذة، التقطت نفسًا عميقاً و قفزت نحو الماء .

***

معلومة أخيرة عن كييستا

    عندما دخل الغرفة لاهثاً إثر الجرى كانت على الأرض كبسولات الدواء .. بقايا بالونات ممزقة .. و دبدوب معلق من رقبته بحبل متدلٍ من السقف .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القصة الفائزة بجائزة المسابقة المركزية للهيئة العامة لقصور الثقافة 2015

إسلام علي حسن

قاص مصري

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق