كنت في الغابة!

موقع الكتابة الثقافي
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

رضوى داود

عزيزتي رود..

عندما عدت أول العام، وفي ذلك الصباح الذي زرت فيه الإسكندرية. كنت أشعر بانفصال عاطفي عن البيت؛ المكان الذي عشت فيه أكثر من أربعة وعشرين عامًا!

سافرت مرة أخرى ثم عدت لستة أشهر.. ثم عاودت السفر!

في السنة الماضية قضيت نصف الأيام في القاهرة والنصف الآخر في "دوبنا" وبضعة أيام في كاترين وأخرى في موسكو..

سأكتب -كما أوصيتيني- ما لا يخبرنا به أحد..

في مارس أخبرتني معالجتي النفسية أن كل ما أعانيه هو أثار السفر الجانبية لشخص عاطفي مثلي!

كناضج طبيعي، أنام لست ساعات يومية.. مقطعة لفترات استيقظ بينها وبي رغبة في العودة للبيت..

يحدث هذا في كل الأماكن.. غرفتي التي اكتب لك منها الآن وغرف الفنادق.. حتى غرفة المبيت أعلى جبل سانت كاترين!

بين الزيارات المتكررة للمطار فقدت بيتي يا رضوى.. ولكنه ليس فقيدي الوحيد!

**

لا أذكر ما حدث أول مايو، أذكر فقط أنني أصبحت منفصلة عاطفيًا عن أصدقائي الأقرب..

كيف تسطحت جميع العلاقات لمجاورة طريق.. تصادف أن نكون هنا، فكنا. صداقات مر عليها سنوات، تتساوى مع معرفة لثلاث أيام أو خمسة عشر يوما!

**

سقطت ذراعي ميتة في أغسطس يا رضوى..

لا أحد يخبرنا عن صعوبة الوقوف بلا ذراعين!

**

عرفت غريبا لثلاثة أيام فقط.. لقاء أضاء فراغ كبير داخلي، كهف ضخم امتلأ بكلماتنا.. ثم عاد باردا، مظلما.. ومخيفا!

**

كلما سألت نفسي كيف تراني مارية الصغيرة، أدرك التباين بين ظاهر حالي وباطنه!

أبدو كثيرة الترحال، أحيا مغامرة طويلة وممتعة..

ولكن مالا يظهر في الصور هو كل الصباحات التي استيقظ فيها وبي رغبة في الاختفاء، فلا طاقة بي للخروج من غرفتي والاندماج/مواجهة العالم!

كنت تتحدثين عن فرط العادية فيما حولك.. ولكن هذه الحيوات العادية تبدو لعين ناظر غريب ملهمة، وداعية للتأمل.

**

كل هذا لن يلحظه أحد عموما.. فعيون الجميع تسرقها الصور.. ولا ينتبه أحد - بما يكفي- للكلمات المكتوبة.

مودتي

رضوى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 كاتبة مصرية 






مقالات من نفس القسم