قصص قصيرة

محمد جميز
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

محمد جميز

1

حكاية الشيخ أباصيري

يحمل حكاية “حسن الهلالي” في قلبه منذ الصفعة الأولى، والده المزارع الفقير، أمه التي تزرع حبات عرقها في ساحات البيوت، الأسطى نبهان الذي لطمه على وجهه أمام الزبائن، قلبه الذي سقط أمام ناظريه من شدة الضربة، دموعه التى لم تجف من وقتها.

لم يكمل دراسته، سافر إلى لبنان، انقطعت أخباره لسنوات، وعاد من جديد، هذه المرة اعتلى المنابر، ونصب قاضيا عرفيا، يجلس في صدر المجلس في المناسبات الإجتماعية المختلفة، وأصبح اسمه الجديد” الشيخ أباصيري”.

أنشأ حسابا له على تطبيق “التيك توك”، دخل من باب المسبحة والجلباب، اختلس خزائن الوجع المخفية في أبيات الأغنيات القديمة، وراح ينتشر كالذباب، ولكن لاضير في ذلك، قد اعتادت العيون على رؤية القبح في كل شيء، وهو قد فطن باكرا لذلك..

الشيخ “أباصيري” أصبح إعلاميا معروفا، يوزع ضحكات على قلوب المشاهدين، ولكن حسن الهلالي الذي يسكن في قلبه منذ الصفعة الأولى يستعد للخروج، والجمهور ما زال يصفق للموت!

2

ضي القناديل

تخلع عن جسدك روب المحاماة الأسود، تنظر إليه بشفقة، كان رفيقك الذي لم يخذلك مطلقا، آن له أن يستريح. تزيح عن خزانة قلبك أقفالها، أنت الآن عاري الروح، تظهر ندبات المعارك دائما في أوقات الراحة، هل تشعر بالراحة الآن؟

ترمي بيت الطفولة في البحر المالح، تترك موجات الصيف الحارة تنهش في جسد فطرتك، واعتقدت بأن لن يقدر عليك أحد!

هل تذكر آخر مرة سمعت فيها عبد الحليم حافظ؟

كنت هائما في مادة قانون العقوبات، تستذكر دروسك بنهم شديد، ترتشف فنجان القهوة تلو الآخر، تندهش من تطبيق القضية التي تدرسها، وتسافر بخيالك؛ علك تجد جوابا شافيا حول مفهوم الخيانة؟

في هذه الليلة كانت أغنية ضي القناديل، عندما يتنفس عبد الحليم برئة الرحبانية، وينبض بقلب محمد عبد الوهاب، ولكنه المختلف دائما؛ فهضم كل هذا في آنية عبد الحليم..

سنك الصغيرة وعقلك الحالم وقلبك الكبير، المادة الشيقة، القضية التي تحكي عن خيانة زوجة لزوجها، سؤالك المرتحل من ميناء لأخرى بحثا عن دافع وسبب، ولم تتصور ولو خيالا بأنك ستقف في يوم ما متهما في قضية مماثلة!

تبكي على بيت الطفولة الذي رميته في البحر المالح، وتغمس قهوتك بتراب شارع الضباب، وتستلقي بجوار روبك الذي ينزف دما.

3

القطة بوسي

تلقن الأم ولدها بأن الصدق ينجي، تموء القطة التي في الجوار وترحل خارج البيت.

تمشط الأم شعر ولدها وتذكره بأن الصدق هو غذاء الطيبين، تعود القطة بوسي، وتقفز على كتف الأم ثم تموء مواء حادا.

تطعم الأم ولدها، وتخبره بأن الشمس تحبس حرارتها عن أصحاب القلوب السليمة، تهرع القطة بوسي إلى رحاب الأم خائفة، وتسترق النظر إلى باب البيت، حيث الشمس كانت ترتشف قهوتها الصباحية.

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق